393

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[ 302/1] الايمان؟ وقال عليه السلام ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرا قط, ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا بم يا رسول الله؟ قال بكفرهن. قيل أيكفرن بالله؟ قال يكفرن العشير ويكفرن الاحسان. فدل على أن الكفر محتمل, ولهذا حسن السؤال عن مراده, ثم إنه أخبر بما أخبر به من أنه لم يرد الكفر بالله. وقال عليه السلام: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر. ولا يصح أن يحمل الكفر هنا على ضد الايمان لقوله تعالى: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فسماهم الله تعالى مؤمنين مع اقتتالهم, ثم قال تعالى إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم. ومن هذا المعنى قوله عليه السلام لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن. الحديث. وقوله عليه السلام ثلاث من كن فيه فهو منافق الحديث. ومثل هذا كثير. وهذه الاطلاقات ليست على ظاهرها وكل واحد منها مؤول بما يناسب المعنى الذي خرج عليه. وقد قال تعالى اعملوا ما شئتم وقال: فاعبدوا ما شئتم من دونه. فلو كان كل ما يرد من الكلام يحمل على ظاهره لكان هذا إباحة للعصيان والكفر. وإنما المراد به التخويف والتهديد. وقد قال عبد الملك بن الماجشون: ينبغي صرف اللفظ إلى معنى بخارجه وإلا بطلت الأمور. قال الله تعالى: فاعبدوا ما شئتم من دونه. وقال: فاسجدوا لله واعبدوه. فهذا امر والأول نهي, واللفظ سواء. فلا ينبغي لأحد أن يعتمد على ما يرى في الكتب حتى يكون عارفا بقواعد العلم ومقاصد العلماء ومقتضيات الألفاظ وما يحمل على الحقيقة منها والمجاز, لأنه إذا كان عارفا بذلك فهم الأمور على وجهها, فما جرى منها على القواعد حمله عليها, وما خرج عنا رده بالتأويل إليها. فإن لك يكن عارفا بذلك فحظه السؤال والتقليد, فإن لم يفعل وعول على فهم نفسه وقع في الخطأ أو الكفر وهو لا يشعر, فيحسب أنه على شيء وهو على غير شيء, فنعوذ بالله من الجهل المركب.

Page 393