382

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

وبلغنا عن أحد اتباع المنكر أنه قال ما حاصله: لا نزاع في أصل الأدعية, وإنما النزاع في تحقيق الكيفية, إذ لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم نص جلي في أن دعاءه بما نقل من الدعوات الواقعة أدبار الصلوات كان جهرا منه, بحيث يتلقاه المصلي خلفه من لفظه في الحال قبل السؤال عن مقتضاه, فالتوقف عن رفع الصوت والتجميع لازم حذرا من الوقوع في الممنوع. والمقصود يحصل من المطلوب باستعمال الدعاء سرا على الانفراد.

والجواب أن الأصل في الأشياء التي تذهب النفوس إلى التلطف بها والإخبار عنها الكلام الذي هو الأصوات المقطعة والعبارات المختلفة, ومن يدعي خلاف ذلك من تغليب الفوع وإدخال الشك في الحاصل من التصديق المحض فعليه بالدليل. ونقول مع ذلك: الأصل في الكلام الحقيقة, ومنها بقاء الألفاظ على أوضاعها, ومبادرة الفهم إلى الحقائق أقوى من مبادرته إلى الكجاز. ونحن نتمسك في أمور باستصحاب الأصول إلى أن يقع النقل بموجب فالترجيع من غير مرجع باطل, والقول فيما يرجع إلى الدين بمجرد الشهوة أيضا باطل. والذي يسبق إلى الذهن ويصح بالاستقراء في العقل أن الإنسان

Page 382