376

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

قال القاضي أبو الفضل في إكماله: وكما أن الله تعالى جعل من ملائكته مستغفرين لمن في الأرض ومصلين على من صلى على النبي عليه السلام, وداعين لمن ينتظر الصلاة فكذلك يجعل فيهم من يؤمن عند تأمين المؤمنين أو عند دعائهم. انتهى وقاله غيره. وفي الصحيح: إن ذكرني في ملإ ذكرته في ملأ خير منهم. قال أهل العلم في تفسيره أي عن ذكرني في ملأ من الناس بالدعاء والتضرع ذكرته في ملأ من الملائكة الذين هم أفضل من ملأ الناس بالمغفرة والرحمة والهداية, وكأنه لما خيف على الناس من الإنهماك في الإشتغال بالدنيا عن الآخرة وبهموم أولادهم عن ذكر الله جعل لهم في مجتمعهم للصلوات وهو مظنة الاستجابة اجتماع على الدعاء, وأكثر الخلق عوامهم, والظاهر من حالهم القصور عن المعرفة المكملة بالأدعية ومعاني ألفاظها, وأئمتهم في الغالب أعلم منهم بها, فخصوا بالتقدم إلى الدعاء, والغير من المصلين خلفهم بالتأمين, والمؤمن أيضا داع. ودعاء المؤمنين للمؤمنين مرجو البركة قوي في باب الإجابة. ومتى يقدر الشخص الواحد على إحضار جماعة يستوفيهم كلهم بالرغبة فيه إلى الله والتضرع. وقد ورد: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا. وفيه الحض على تعاون المسلمين وتناصرهم وتآلفهم وتراحمهم إلى غير ذلك. ومن المعلوم أنه لا أفضل للعباد من وفائهم بما أوجبه الرب جل جلاله عليهم من المفرض, وندبهم

Page 376