Your recent searches will show up here
Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib
Abūʾl-ʿAbbās al-Wansharīsī (d. 914 / 1508)المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
[ 257/1] جامع القرويين واعتمدته, ويستبين إليه أن ما نسب إلي من الغرور, قلة حياء منه ومحض باطل وزور.
قال: فلنذكر الآن ما ظهر لي في المسألة من دليل وبرهان, وما نتبعه من نصوص العلماء المشاهدة بالأعيان.
أقول: إنه لم يف بشيء مما وعد به من الاتيان بنصوص العلماء ولا عرج على شيء منها إلا الدعوى, والحيدة عن معاقد التقوى, فذهب انجاز وعده في كفالة عرقوب, وما مواعيده إلا الأباطيل.
قال: وأقيسه ظاهرة في النظر مدركة بالجنان.
أقول: لم يأت من الأقيسة التي ادعاها إلا بقياس واحد, وهو فيه بحمد الله عن الصواب حائد.
قال: مسلمة عند كل سيد حائز شرف الإنصاف.
أقول: معاذ الله أن يسلم ذلك من حاز شرف الإنصاف, وتحلى بجميل الأوصاف, بل لا يسلمه إلا جاهل مغرق, أو متجاهل مخرق.
قال: منزه بطبيعته عن التحريف والإنحراف.
أقول: التحريف والإنحراف, من بعض خلالك الذميمة الأوصاف. وكل إناء بالذي فيه يرشح.
قال: وقد كان من توفيق الله تعالى وهدايته, وإلهامه الميمون وعنايته أن شرح الصدر لتأمل هذا السؤال المذكور, وجواب ذلك الفقيه عليه فاقتضى النظر السديد بتوفيق الله تعالى أن أشفع ذلك الجواب بجواب ثان.
أقول لا خفاء بما اشتمل عليه هذا الكلام من فرحه بما عنده وطيشه به ونظر ما يصدر عنه من الخبال, بعين الرضى والكمال, وولهه برأيه, واعتماده على جودة قريحته. وستقف من كلامنا إن شاء الله تعالى على ما يكذب هذه الدعاوى العريضة, والحجج المريضة, ويوضح لك تعري نظره من السداد, وانسلاخه من التوفيق والرشاد. وكان من الواجب عليه أن يتهم
[258/1] نفسه ذات النظر السديد بزعمه والإدراك, ويتصفح المرة بعد الأخرى ما اشتملت من الرعونات المفضية به إلى ارتكاس في مهاوي الهلاك, لكن حمله الطيش والتهور, على الافتيات والتصور, من غير تأمل ولا تدبر .
Page 333