1273

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl ifrīqiyya waʾl-andalus waʾl-maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

قلت : الحكاية المجردة جرت عادتهم بالتبري منها فيقولون قبل فلان لزوجه بزعمه ، وإذا وصفوا حكاية وراثة لا علم عندهم بصحتها ، يقولون لا وارث له سوى من ذكر في علم من علم ذلك ، فإن لم يصرحوا بالبلوغ ورجعنا إلى تصفح الرسوم وجدناها متعارضة ، ولا يمكن الجمع بينها لتأخر شهادة البينة النافية عن البينة المثبتة ، ولو كان الأمر بالعكس لأمكن الجمع .

[50/3]ولا يقال إن ذلك غير ممكن لقصر المدة التي بينهما ، فقد فرض الفقهاء أقصر من هذه المدة فقالوا في الغلام يحتلم ، والجارية تحيض في أثناء يوم من رمضان ، أنهما يتماديان على فطرهما ، وترددوا في وجوب صلاة الجمعة على الصبي يحتلم بعد أن صلى ظهرا أربعا ، وإذا ثبت التناقض في الرسوم المذكورة ، وجب المصير على الترجيح ، ولا شك أن البينة المثبتة أولى من النافية ، لا سيما في هذا الموضوع فإن شهادة النافية آئلة إلى الطلاق ، فوجب المصير إلى المثبتة والعمل عليها ؛ لأن المصير إلى الراجح متعين ، وإذا أعملنا البينة المثبتة ثبت النكاح ، ولا سبيل على فسخه .

فإن قلت : إنها أثبتت التنهيد والتنهيد لا اعتبار به في البلوغ ، وأثبتت الإنبات وفيه ما علمت من الخلاف والاضطراب .

قلت : ظاهر المذهب ، أنه علامة على البلوغ ، وأيضا لخصنا في السؤال أنها أقرت على نفسها بالبلوغ ، وإقرارها على نفسها لازم لها .

فإن قلت : ليس إعمال إقرارها بالبلوغ أولى من إقرارها بعدم البلوغ في موضعين .

قلت : إقرارها بعدم البلوغ في الموضعين ، إقرار على الغير ، لتعليق حق الزوج به ، بخلاف إقرارها بالبلوغ ، فهو إقرار على نفسها لا تعلق له بغيرها ، فوجب أن يقر هذا النكاح ولا سبي إلى فسخه لما ذكرناه ، واله سبحانه ولي التوفيق ، وكتب المسلم على من يقف عليه الحسن بن عثمان بن عطية الونشريسي لطف الله به .

Page 59