1253

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl ifrīqiyya waʾl-andalus waʾl-maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

قال صاحب الوثائق المجموعة وغيره : "إن تمادي الزوج على وطئها بعد معرفته بذلك فلا قيام له ، وقيل : إذا أقر الزوج بوطئها وهي سفيهة أو صغيرة ، وأنكرت هي الوطء فإن الصداق كله لها ، بخلاف أن يتقاررا أنه لم يطأها ، فإن هذا قد ينفعه ويبقى في القضية النظر في تلك العصمة ، هل انفصلت بطلاق أم لا ؟ والذي يظهر ببادئ الرأي وعامل الحال ، إن كاتب وثيقة التفاصل ظن بجهله ورعونته ، إن ذلك العيب ليوجب رد الزوجة على أهلها بغير طلاق ؛ لأنه كتب بعد ذكر التفاصل : وانفصلت الزوجية بسبب العيب المذكور على السنة كلها في ذلك ، وليته لم يذكر السنة ، وكيف تكون الجهالة والضلالة سنة في الدين ، هذا تهاون عظيم ، ولا مقال للزوج مع الأم بسبب التزامها ومفاصلتها ؛ لأنها مضطرة بما ظهر من القاضي من أحكام الجور وتركيب الجهل ، فطنت بجهلها أن ذلك حق وعدل ، فصارت مغرورة بحكم القاضي ، والواجب في شأن انفصال تلك العصمة أن يستفصل شهود التفاصل والانفصال ، فإن كانوا قد فهموا من الزوج الطلاق وأدوا على ذلك فهو كذلك ، وإن فهموا إبقاء العصمة وأدوا على ذلك قلدوا في ذلك ، وحلف الزوج أنه ما أراد طلاقها ، ويبقى على زوجيته ، وإلا طلق الآن إن شاء ، وإن لم يؤد الشهود على أحد الوجهين ولم يكن عندهم غير مضمن الوثيقة دون زيادة ، كان الظاهر منها إذا تركناه وإياها إن الطلاق وقع بينهما ، ولا معنى لقوله : "وانفصلت الزوجية بينهما بسبب العيب إلا ذلك" ، ويؤيد ذلك : حالتها إن كان قد أبانها من نفسه من ذلك التاريخ ، ولم يساكنها ولا ولج عليها ، فهذا ما عندي في النازلة ، ولا اعتبار بنظر القوابل إذا نظرن إلى البنت بعد أيام من دخول الزوج ، ,إن شهدن بأن القطع قديم فلا حجة للزوج في ذلك ؛ لأنه قد[35/3]يكون الافتضاض في أول دخوله ، وبرئ الجرح في أيام قلائل ؛ لأن العادة أنه يبرأ بالقرب ، وإنما يعتبر ذلك على ما فيه من الخلاف ، فإذا نظروا إليها صبيحة ليلة دخولها وما قرب منها جدا بحيث لا يمر من الزمان ما يمكن فيه برؤه عادة ، والصحيح مع ذلك عند الفقهاء المتأخرين ألا ينظر إلى البنت في دعوى الزوج الثيوبة لما فيه من صعوبة الوصول إلى حقيقة الأمر في ذلك المحل ، مع حصول الكشف الذي أصله الحظر لا سيما في هذه الأزمنة التي فقدت أمانة القوابل فيها في الغالب في شيء يحتاج إلى التثبت الكير والدين المتين ، والصواب عندي ألا أقول للزوج : ويلزمه جميع الصداق ، لاعترافه بموجبه وهو الوطء ، وبذلك أفتى الشيوخ في النوازل كنوازل ابن الحاج وغيرها ، والسلام من كاتبه فرج على السائل الفقيه القاضي أبي جعفر أحمد الحسيني أعزه الله .

[من زوج ابنته من رجل فتم العقد بينهما ، ثم توفيت البنت قبل الدخول بها]

*وسئل ابن رشد عمن زوج ابنته من رجل فتم العقد بينهما فبقيت مدة وتوفيت قبل الدخول ، فطلب الأب موروثه من الصداق وما لزم زوجها من النفقة والكسوة ، وطلب الزوج موروثه مما اكتسب لها مما يشورها به ، هل يكون لكل واحد ما طلبه من صاحبه أو أحدهما أو لا شيء لواحد منهما .

=فأجاب : إن كان الأب أمضى لابنته ما يجهزها به وسلمه فللزوج ميراثه منه ، وكذا ما سمى لها من الصداق ، فيورث عنها ولا شيء على الزوج من نفقة ولا كسوة انتهى . المازري "أصل الشريعة عدم إلزام المرأة وأبيها جهازا ، والصداق عوض عن البضع وهو المقصود ، ولو كان عوضا عن الانتفاع بالجهاز وهو مجهول لكان فاسدا ؛ لأن الأصل البضع وما سواه تبع ، وفي المذهب رواية شاذة غريبة : أنه ليس على امرأة تجهيز بصداقها فأحرى ما سواه ، وأظنها في وثائق ابن العطار ، والرواية الأخرى تتجهز بالصداق خاصة ، والجهازات الكائنة الآن خارجة عن مقتضى الروايات ، فإذا كانت العادة تقتضيه فينبغي أن يتحقق .

Page 39