Your recent searches will show up here
Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib
Abūʾl-ʿAbbās al-Wansharīsī (d. 914 / 1508)المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
ومنها إخراج شيء من تراب الحرم أو الحجارة إلى غيره . قال النووي رحمه الله في الروضة : لا يجوز إخراج شيء من تراب الحرم أو حجره إلى غيره ، وسواء في ذلك تراب نفس مكة وتراب ما حولها من جميع الحرم وأحجاره ، ولا يجوز إخراج أشجاره ولا أغصانه في الأصح . وقيل : يكره ولا يحرم . قاله القاضي بدر الدين بن جماعة في منسكه ، قال : ويكره إدخال تراب الحل وأحجاره . وقال النووي في منسكه أيضا : ليس للحاج استصحاب شيء من الأكواز المعمولة من تراب حرم المدينة ولا الأباريق ولا غير ذلك . يريد به ما ذكره القاضي بدر الدين بن جماعة من السيح المعمولة من تراب سيدي حمزة . قال : ومن أخذ شيئا من ذلك وجب رده . ونقل ابن معلى والتادلي ذلك في منسكيهما يدل على اختيارهما لهذا الحكم ويوهم أن ذلك يجري على قواعد مذهب مالك . وهذا الحكم يحتاج إلى توقيف ودليل . قال برهان الدين بن فرحون : ويشكل ما ذكروه بأمور : منها أنهم أجمعوا على إباحة نقل ماء زمزم إلى سائر البلاد ، بل استحبوا ذلك ، وجاء أنه صلى الله عليه وسلم استهدى سهيل بن عمرو من ماء زمزم فبعث إليه برواية من ماء زمزم ، والماء والتراب سيان في كونهما من العناصر التي ينبني الوجود عليهما ، فلا فرق بينهما ، ولا خلاف أن ماء زمزم أعظم حرمة من التراب والأحجار لجواز الاستجمار بالأحجار دون ماء زمزم . وقوله عليه الصلاة والسلام : « ماء زمزمزمزم طعام طعم وشفاء سقم »(¬1). ولم يرد أنه لا ينتفع بتراب الحرم
[494 /2]
وأحجاره إلا فيه . وكل محذور يتوقع في التراب والأحجار يتوقع مثله في ماء زمزم الذي هو أشرف عنصرا وأعظم حرمة .
Page 82