1122

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

وأما الصلاة بالنجاسة فلأن بعضهن يعمل ( كذا ) لكثرة السمن والشحم حتى إن يدها تقصر عن الوصول لغسل ما على المحل من النجاسة لأجل ما تسببت فيه من عبول البدن ، فإن كانت فقيرة لا تقدر على شراء من يزيل ذلك عنها فتصلي بالنجاسة ، إذ أنها لا تقدر على زوالها ، وإن كانت تجد القدرة على تحصيل من يباشر ذلك منها ويزيله عنها فتقع في كشف العورة لغير ضرورة شرعية ، وقد لا تكفيها الجارية الواحدة فتحتاج إلى زيادة فتزيد المحرمات بكثرة من يكشف عورتها لغير ضرورة شرعية ، وهي لو صلت والنجاسة معها لكانت أخف من كشف عورتها ، لأن إزالة النجاسة مختلف فيها بين العلماء ، وكشف العورة مؤكد أمره عند أكثر العلماء ، وهو الوجه الرابع ، ولأنه قد يبلغ بها السمن إلى أن يصل الشحم إلى قلبها فتطفيه فتموت به ، وقد يصعد إلى دماغها فيشوش على الدماغ فيذهب عقلها ، وقد يطفيها

[489 /2]

فتموت به ، وقد يصل إلى عينيها فيعميها فتكون هي المتسببة في ذلك كله . وقد وقع ذلك كثيرا . وقد نقل بعض السلف رضي الله عنهم أن ولده أكل وزاد على أكله المعتاد فمرض لأجل ذلك ، فقال والده : لو مات ما صليت عليه . وما ذاك إلا أنه تسبب في قتل نفسه ، ومن له فضل دين لا يصلي على من اتصف بذلك .

[بدعة اتخاذ طعام معلوم في بعض المواسم ]

ومنها اتخاذ طعام معلوم في ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم وفي بعض المواسم . قال ابن الحاج : ولم يكن في عاشوراء لمن مضى طعام معلوم لا بد من فعله . وقد كان بعض العلماء يتركون النفقة فيه قصدا لينبهوا على أن النفقة فيه ليست بواجبة ، ولم يكن السلف رضوان الله عليهم يتعرضون في هذه المواسم ولا يعرفون تعظيمها إلا بكثرة العبادة والصدقة والخير واغتنام فضيلتها لا بالمأكول .

Page 76