Your recent searches will show up here
Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib
Abūʾl-ʿAbbās al-Wansharīsī (d. 914 / 1508)المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
أبو إسحاق الشاطبي : بدعة إلتزام الدعاء بإثر الصلوات دائما على الهيئة الاجتماعية بلغت ببعض أصحابنا إلى أن كان الترك لها موجبا للقتل عنده . حكى القاضي أبو الخطاب بن خليل حكاية عن أبي عبد الله بن مجاهد العابد أن رجلا من عظماء الدولة وأهل الوجاهة فيها كان موصوفا بشدة السطوة وبسط اليد ، كان نزل في جوار ابن مجاهد وصلى خلفه في مسجده الذي كان يؤم فيه ، وكان لا يدعو في أخريات الصلوات تصميما في ذلك على المذهب ، يعني مذهب مالك ، لأنه مكروه في مذهبه ، وكان ابن مجاهد محافظا عليه ، فكره ذلك الرجل منه ترك الدعاء وأمره أن يدعو ، فأبى وبقي على عادته في تركه في أعقاب الصلوات . فلما كان في بعض الليالي صلى ذلك الرجل المعتمة في المسجد ، فلما انقضت وخرج ذلك الرجل إلى داره قال لمن حضره من أهل المسجد : قد قلت لهذا الرجل يدعو بعد الصلوات فأبى ، فإذا كان في غدوة غد أضرب رقبته بهذا السيف . وأشار إلى سيف في يده ، فخافوا على ابن مجاهد من قوله لما علموا ، فرجعت الجماعة بجملتها إلى دار ابن مجاهد ، فخرج إليهم وقال : ما شأنكم ؟ فقالوا : والله لقد خفنا عليك من هذا الرجل ، وقد اشتد الآن غضبه عليك لتركك الدعاء . فقال لهم : لا أخرج عن عادتي . أخبروه بالقصة ، فقال لهم وهو مبتسم : انصرفوا ولا تخافوا ، فهو الذي تضرب رقبته غدوة غد
[469 /2]
بذلك السيف بحول الله . ودخل داره وانصرفت الجماعة على ذعر من قول ذلك الرجل ، فلما كان مع الصبح من الغد وصل إلى دار الرجل قوم من صنفه مع عبيد المخزن وحملوه حمل المغضوب عليه ، فتبعه قوم من أهل المسجد ومن علم حال البارحة ، حتى وصلوا وصلوا به إلى دار الإمارة بباب جوهر من إشبيلية ، وهنالك ضربت رقبته بسيفه ذلك تحقيقا للإجابة وإثباتا للكرامة .
Page 47