Micraj Ila Kashf Asrar
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
Genres
تنبيه أغفل المصنف رحمه الله شرطا في وجود النظر يذكره أصحابنا وهو حصول البنية المخصوصة ولعله اكتفى باشتراط كونه قادرا عليه لنه لايكون قادرا عليه إلا مع وجود القدرة ولاتوجد القدرة عليه إلا مع البنية التي يصح وجوده معها فاكتفى بذكر ذلك الشرط، ولكن هذا لايصح على أصله رحمه الله لأنه يجعل قدر الجوارح قدرا على أفعال القلوب والعكس، فلو قدرنا أن بعض القادرين لم يكن له قلب ولا ما يقوم مقامه مما يبنى بنيته لكان قادرا على النظر ولايصح منه إيجاده فحينئذ لابد من اشتراط لابنية.
تنبيه آخر
في بيان وجه اشتراط هذه الشروط.
أما الأول فلأن النظر فعل ولايصح إلا من قادر.
وأما الثاني فلما قد تبين وصح من أن القاطع لايصح أن ينظر فمن قطع على صحة شيء أو فساده لم يصح أن ينظر فيه.
وأما اشتراط حصول البنية فلأنه لو لم يكن شرطاص وصح وجوده من دونها لزم صحة أن يفعل النظر في يده أو رجله فيجد النظر من تلك الناحية كما يجده من ناحية صدره ومعلوم خلافه، ووجه آخر يخص النظر الذي يولد العلم وهو أنه لايولد إلا في محله إذ لاجهة له فكان يلزم لو وجد من دون بنية القلب أن يوجد العلم في محله ذلك، وقد تقرر أن العلم لايصح وجوده في غير القلب أو ما يكون مبنياص كبنيته.
فصل
والكلام في تماثل النظر واختلافه كالكلام في العلم فيتماثل النظران باتحاد المتعلق والوجه والطريقة والوقت. ودليل تماثلهما اشتراكهما في التعلق على أخص ما يمكن والاشتراك فيه يكشف عن التماثل لأنه أخص ما ينبي عن صفة الذات، ويعرف اختلاف النظرين باختلال أحد هذه القيود.
قوله: خلافا لأبي علي.
اعلم أنه يذهب إلى أن النظرين في شيئين يتضادان سواء كان متعلقاهما ضدين أم لا، وإلى هذا ذهب أبو هاشم أولا ثم رجع عنه.
Page 185