769

فإن قيل: فإذا كان في البلد متعددون من أهل العدل وأراد كل منهم التوقف عن الحكم هل يجوز لكل منهم ذلك إلى أن يترك الجميع الحكم فيهلكوا - استوت درجتهم في علم الأحكام أو تفاوتت أو يفضل في ذلك فيخير الكل إذا استوت ويعين على من كان أعلمهم بها؟ قيل: له الدخول في الحكم، كما قيل على وجهين؛ أحدهما أن يكون فيه مخيرا في الدخول إن شاء دخل أو ترك وذلك إذا كان في محل يلي الحكم فيه غيره ممن هو أعلم منه وأعرف بحكم القضاء، والثاني: ما لا تخيير فيه وهو ما يكون فيه أعلم من غيره بمعرفة موضع المدعي والمدعى عليه وما يتولد من ذلك فإذا عرف ذلك جاز له الدخول فيه، ولو لم يبتل في عمره إلا بقضية توجهت إليه ولا يرى غيره يقوم بالعدل فيها، كان عليه إنفاذها حيث يلزمه إنفاذها، وكان بتركها مضيعا لفريضة أوجبها الله عليه وذلك من أشد الأمور، ولسهولته عند أهل آخر الزمان تراهم ينصبون أنفسهم لذلك كأنه فرض عين نسأل الله السلامة والعصمة من الزلل.

باب لزم كل بالغ عاقل وإن رقيقا أن يأمر وينهى على قدر طاقته بالكتاب والسنة والإجماع، وهما على الكفاية كما مر.

Page 280