537

وحزت وأحرزت المحاسن كلها ... فمن فرط تهذيب عدمت المساويا

فيا أبتا أدعوك دعوة شيق ... وهيهات يوما أن تجيب المناديا

بكينا فلم يغن البكاء فإننا ... لنرضى بما كان المهيمن راضيا

لئن كنت لبيت المهيب(1) مسارعا ... إلى غرف حزن الحسان الغوانيا

وغادرتنا في كربة وكآبة ... وقد صرت مسرورا بذاك وساليا

فما انس لا أنسى جميلا صنعته ... إلي وبرا واسعا وأياديا

فلما أتاني عنك أنك مدنف ... وما كنت بالإدناف من قبل داريا

نهضت من الأهنوم نحوك قاصدا ... ولو فاز قدحي كنت عندك دانيا

وبادرت في تلك المهامه سائرا ... على عجل مني وفي الليل ساريا

ولا علم لي أن الحمام مسابق ... عليك بخيل كل ما كنت ثاويا

ففاجأني علم(2) بموتك مؤذن ... ألا ليتني لم أستمع لك ناعيا

ويا ليتني أدركت ما كنت آملا ... ويا ليته ما فات ما كنت راجيا

ويا ليتني كنت المباشر بعدما ... توفيت مرضيا عليك وراضيا

أرى غاسلا في الغاسلين وبعده ... أرى حاملا في النعش ثم مواريا

ألا ليس ليت نافعا حر علة ... ولا لسقام القلب والكرب شافيا

فصبرا فإن الصبر أوسع ساحة ... وخير الأسى والحزن ما كان خافيا

وصبرا على مر القضاء وصرفه ... وإن كانت الأجفان منا هواميا

وإن لنا في المصطفى خير أسوة ... وآل النبي الأرفعين مراقيا

عليك سلام الله ما هبت الصبا ... وزارك مني دائما متواليا

وأسكنك الرحمن جنات عدنه ... تحل إذا ما صرت فيها العلاليا

ونلت الرضا والفوز فيها مخلدا ... ومن ثمرات للفواكه جانيا

ولا نلت مكروها ولا ما تخافه ... وكنت من الأهوال في الحشر ناجيا

انتهت القصيدة.

Page 56