467

فلا ترد الوجوه عابسة ... عنك وقد قابلتك تبتسم فنزل إليهم فليتة، فحلفوا ألا يبرح حتى يرسل الإمام فأرسله على كره منه، وهذا عارض من القول، وأما الفاضل وذو الشرفين فقد قيل: تركهما للدعوة لاعتقادهما حياة عمهما الحسين، وصرح بعض المؤرخين بهذا، وقال السيد العلامة صالح بن عبد الله الغرباني القاسمي(1) - رحمه الله - أنه يحفظ أنهما تركا الدعوة لأن أعيان الدولة ورؤساء القبائل كان فيهم من هذه عقيدته، فلو صرح أحدهما بدعوته لصرح بتخطيئة هذه /288/ الدعوى الفاسدة، فيعود الأمر إلى الشقاق، والعدو إذ ذاك قوي الشوكة، والشعر الذي ذكرنا لجعيد ونسب إلى نشوان قوله:

أما الحسين فقد حواه الملحد ... واغتاله الزمن الخؤون الأنكد

فتبصروا يا غافلين فإنه ... في ذي عرار ويحكم مستشهد

فلما ظهر هذا الشعر هاج القاسميون، وظنوه لنشوان، فقال الأمير عبد الله بن القاسم بن جعفر:

أما الصحيح فإن أصلك فاسد ... وجزاك منا ذابل ومهند

فأجاب نشوان يذب عن نفسه بقصيدة طويلة منها:

من أين يأتيني الفساد وليس لي ... نسب خبيث في الأعاجم يوجد

لا في علوج الروم جد أزرق ... أبدا ولا في السود خال أسود

إني من العرب الصميم إذا امرؤ ... غلبت عليه العجم فهو مولد

فدع السفاهة إنها مذمومة ... والكف عنها في العواقب أحمد

والله ما مني نظام جاءكم ... فيه يقول حوى الحسين الملحد

ولقد أتيت به فقمت مبادرا ... عجلا أمزق طرسه وأقدد

فأشاعه من ظن أن ظهوره ... في الناس مكرمة عليها يحسد

أغضبتم أن قيل مات إمامكم ... ليس الإمام ولا سواه يخلد

لا عار في قتل الإمام عليكم ... القتل للكرماء حوض يورد

إن النبوءة بالنبي محمد ... ختمت وقد مات النبيء محمد

إلى أن قال:

فدع التهدد بالحسام جهالة ... فحسامك القطاع ليس له يد

من قد تركت به قتيلا أنبني ... ممن توعده ومن تتهدد

Page 521