إلى قوله: فهو - عليه السلام - أبو عذرها، وطليعة سرها، التي هتفت به الصحف الغوائر، وآذنت به قبل أوانه البشائر، وترتبت(1) بذكره الأسفار وابتهجت الدفاتر؛ حتى رعف به الزمان، وتبلج به ذلك /180/ الأوان، فلم يزل يدندن حول تلك الديار، ويحوم عليها بأسفار وتطيار وعقر وأمرار، وعزم لا يلويه وكل، وحزم لا يلقيه(2) دجل، حتى أعطي مقاليدها إذ رام إصلاحها، ونبذ إليه الأسعاد مفتاحها، إذ حاول افتتاحها..
إلى قوله: فورد ضريح صريبتها من ورد من أئمة الهدى، وأقمار الدجى، الذين أضاءت أنوارهم المشارق والمغارب، ورتع في رياض علومهم الأعاجم والأعارب، سلام الله وبركاته(3) على تلك الأرواح في مساء وصباح ما انفك السلف من أئمتنا ينحو من ذلك المنهاج، وتلمع ضوء لآلئهم من تلك الهالات والأبراج، وتنبأ(4) نورها من العراق تناويب وإدلاج، فأول من عشا إلى ضوء نارها فاتبعه، وسام برق الحيا في رباها فانتجعه، السيد الإمام أمير المؤمنين المهدي لدين الله أبو عبد الله محمد بن الحسن الداعي - عليه السلام - فأحيا تلك المآثر التي ما يفنى(5) على مر الجديدين أثر.
Page 323