862

Al-Mathal al-sāʾir fī adab al-kātib waʾl-shāʿir

المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر

Editor

أحمد الحوفي، بدوي طبانة

Publisher

دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

Publisher Location

الفجالة - القاهرة

Genres
Philology
Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
ولو لم يقلها أبو الطيب لوقاه الله شرها، فإنها التي ألبسته لباس الملام وجعلت عرضه شارة لسهام الأقوام. ولسائل ههنا أن يسأل ويقول: لما عدلت إلى شعر هؤلاء الثلاثة دون غيرهم؟
فأقول: إني لم أعدل إليهم اتفاقا، وإنما عدلت إليهم نظرا واجتهادا، وذلك أني وقفت على أشعار الشعراء قديمها وحديثها حتى لم أترك ديوانا لشاعر مفلق يثبت شعره على المحل إلا وعرضته على نظري، فلم أجد أجمع من ديوان أبي تمام وأبي الطيب للمعاني الدقيقة، ولا أكثر استخراجا منهما للطيف الأغراض والمقاصد، ولم أجد أحسن تهذيبا للألفاظ من أبي عبادة، ولا أنقش ديباجة، ولا أبهج سبكا، فاخترت حينئذ دواوينهم، لاشتمالها على محاسن الطرفين من المعاني والألفاظ، ولما حفظتها ألغيت ما سواها مع ما بقي على خاطري من غيرها.
وقد أوردت في هذا الموضوع من السرقات الشعرية ما لو يورده غيري، ونبهت على غوامض منها،
وكنت قدمت القول أني قسمتها إلى خمسة أقسام، منها الثلاثة الأول وهي: النسخ، والسلخ، والمسخ، ومنهما القسمان الآخران، وها أنا أبين ما تنقسم إليه هذه الأقسام من تشعبها وتفريعها فأقول:

3 / 229