824

Al-Mathal al-sāʾir fī adab al-kātib waʾl-shāʿir

المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر

Editor

أحمد الحوفي، بدوي طبانة

Publisher

دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

Publisher Location

الفجالة - القاهرة

Genres
Philology
Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
ومن أحسن ما بلغني من أدب النفس في الخطاب أن عثمان بن عفان ﵁ سأل قباث بن أشيم، فقال له: أنت أكبر أم رسول الله ﷺ؟ فقال: رسول الله ﷺ أكبر مني وأنا أقدم منه في الميلاد.
فانظر إلى أدب هذا العربي الذي من شأنه وشأن أمثاله جفاء الخلق والبعد عن فطانة الآداب.
الإفراط:
وأما الإفراط فقد ذمه قوم من أهل هذه الصناعة، وحمده آخرون، والمذهب عندي استعماله فإن أحسن الشعر أكذبه، بل أصدقه أكذبه، لكنه تتفاوت درجاته، فمنه المستحسن الذي عليه مدار الاستعمال، ولا يطلق على الله ﷾؛ لأنه مهما ذكر به من المغالاة١ في صفاته فإنه دون ما يستحقه.
ومما ورد من ذلك في الشعر قول عنترة:
وأنا المنية في المواطن كلها ... والطعن مني سابق الآجال٢
وقد يروى٣ بالياء، وكلا المعنيين حسن، إلا أن الياء أكثر غلوا.
ومما جاء على نحو من ذلك قول بشار:
إذا ما غضبنا غضبة مضرية ... هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما٤

١ كانت الكلمة بالأصل "المعاملات".
٢ ديوان عنترة ١٢٩ والبيت بالديوان هكذا:
وأنا المنبه حين تشتجر القنا ... والطعن مني سابق الآجال
٣ يروى سابق الآجال، أي: يسوقها.
٤ روي البيت هكذا بالشعر والشعراء لابن قتيبة ١٧٨ والبيت بالأغاني ٣/ ٣١ هكذا
إذا ما غضبنا غضبة مضرية ... هتكنا حجاب الشمس أو تمطر الدما

3 / 191