Maṭāliʿ al-anwār ʿalā ṣiḥāḥ al-āthār
مطالع الأنوار على صحاح الآثار
Editor
دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث
Publisher
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
Edition
الأولى
Publication Year
1433 AH
Publisher Location
دولة قطر
مطالع الأنوار
على صحاح الآثار
في فتح ما استغلق من كتاب الموطأ والبخاري
ومسلم وإيضاح مبهم لغاتها وبيان المختلف
من أسماء رواتها وتمييز مشكلها وتقييد مهملها
تأليف
الفقيه المحدث العلامة الحافظ
أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم الحمزي الوهراني
ابن قُرْقُول
(٥٠٥ - ٥٦٩ هـ)
تحقيق
دار الفلاح
للبحث العلمي وتحقيق التراث
المجلد الأول
(أب)
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
دولة قطر
1 / 1
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
إدارة الشؤون الإسلامية
دولة قطر
جميع الحقوق محفوظة لدار الفلاح
ولا يجوز نشر هذا الكتاب بأي صفه
أو تصويره إلا بإذن خطي من
صاحب الدار الأستاذ/خالد الرباط
الطبعة الأولى
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
دار الفلاح
للبحث العلمي وتحقيق التراث
١٨ شارع أحمس - حي الجامعة - الفيوم
ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠
kh_rbat@hotmail.com
رقم الإيداع
١٦٠٥٠/ ٢٠١١
ترقيم دولي
١ - ٢٩٥ - ٧١٦ - ٩٧٧ - ٩٧٨
1 / 2
مطالع الأنوار
على صحاح الآثار
(١)
1 / 3
بسم الله الرحمن الرحيم
1 / 4
بسم الله الرحمن الرحيم
مطالع الأنوار
على صحاح الآثار
التحقيق والمقابلة والتعليق
أحمد عويس جنيدي
أحمد فوزي إبراهيم
ربيع محمد عوض الله • عصام حمدي محمد • خالد مصطفى توفيق
محمد عبد الفتاح علي
بمشاركة الباحثين بدار الفلاح
بإشراف
وئام محمد عبد العزيز • خالد الرباط
1 / 5
مقدمة التحقيق
إِنَّ الحَمْدَ للهِ نحمَدُهُ تَعَالى ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ بالله تَعَالى مِنْ شُرُورِ أَنْفسنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، إِنَّهُ مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَه وأَشْهَدُ أَنْ لَا إله إِلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ..
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].
وبعد،،
فإنَّ المتتبعَ لِما كُتِب عن السُّنَّةِ ومكانتِها من التشريعِ، وطُرقِ تدوينها وحِفْظِها، وتَمْييزِ صحيحها من سَقيمِها، وضبطِ ألفاظِها، ليجدُ كمًّا هائلًا من المُؤلفاتِ القديمةِ والحديثةِ التي تُظْهرُ بجلاءٍ دِقةَ المَنْهجِ العلميّ الفَريد في نقلِ النصوصِ والذي لا مَثيل لهُ عند أُمَّة مِنَ الأُممِ، ولكن من العجيب ظهور طوائفَ معاصرةٍ من المُتعالمين الذين يُشكِّكُونَ في السُّنَّة ووجدوا مَنْ يناصرهم في السِّرِّ والعلانية، وجعلُوا مِن بَعضِهم أسماءً كِبارًا لها دَويٌّ وضَخامةٌ، وإنَّما هي طبلٌ فارغٌ، وزِقٌ مِلْؤه هواءٌ، فضَلُّوا وأضلُّوا، وأَوغلوا في طريقِ الأوهامِ، وأكثرهم - إنْ لم يكُن كلُّهم - لم يطلع ويتأمَّل حججَ ثقاتِ العلماء وأئمةِ الدين، والتي تدلُّ على صحةِ السنَّةِ، وسلامةِ
1 / 7
المنهجِ الذي أوصَلَها إلينا، وهذا إمَّا بسببِ الاغترار بما يظنون أنهم عليه من علمٍ، أو تسفيههم لعلماء الإِسلام تقليدًا لبعض المُستشرقينَ والفِرق الضالة، أو أنَّهم مغررٌ بهم، أو تأديةِ بعضِهم لدورٍ مطلوب منهم في الحملاتِ المنسقة لمحاربة الإسلام. وإنْ كانت هذِه الشبهات ليست بالجديدة فجلّها اعتقادات لبعض الفرق الخارجة عن أهلِ السُّنة والجماعة، ولم تتوقف في وقتٍ من الأوقات؛ وإن اختلفت حدَّتها، ثم هي مع تطور وسائل الإعلام تسْتعرُ وتَشْتد، في محاولةٍ للحد من الصحوة الحديثية الموجودة عند كثير من طلبة العلم في العالم الإِسلامي، بل ولإضعاف الثقة والإيمان بأصول الإِسلام، والتقى في ذلك جَمعٌ من "العلمانيين" مع بعض "الشيعة" و"المستشرقين" وتلامذتهم وآخرين، في خليطٍ عجيب لا يجمعه إلا الصَّدّ عن سبيل الله وتنكب الصراط المستقيم.
وإنَّ كتابنا هذا فيه مِنَ الدلالة على اهتمامِ علماء الأُمَّة بدقةِ نقل الأخبار وضبط ألفاظها، ونحن نقدمه مساهمةً في الزود عن حياض أصلٍ من أصولِ الدين، وخدمةً للتراث الإِسلامي، وقد شوَّقنا للعمل في هذا الكتاب ما لمسناه أثناء تحقيقنا لكتاب "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" من كثرة ذِكر ابن الملقن له، ووافق ذلك أنَّ الأخ وائل بكر زهران كان قد شرع في نَسْخِه، ثم تركه لمشاغله، فسلَّمَنَا ما بَدَأَه، مما أعطانا دَفعةً أخرى لإنجازه. والحمدُ لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات.
وكتب: خالد الرباط
1 / 8
أهمية علم الحديث
اعلم أنَّ أنفَ العلومِ الشرعيةِ ومِفتاحَها، ومِشكاةَ الأدلةِ السمعيةِ ومصباحَها، ومبنى شرائع الإسلامِ وأساسَها، ومُستندَ الروايات الفقهية كلها، ومأخذَ الفنون الدينية دقها وجلها، وأسوةَ جملة الأحكام وأسها، وقاعدةَ جميع العقائد وسماء العبادات وقطب مدارها، ومركز المعاملات ومحط حارها وقارها، هو علمُ الحديث الشريف الذي تعرف به جوامع الكلم وتنفجر منه ينابيع الحكم، وهو ملاك كل نهي وأمر، ولولاه لقال مَنْ شاء ما شاء، وخبط الناس خَبْط عشواء وركبوا متن عمياء، فطوبى لِمَنْ جدَّ فيه وحصلَّ منه على تنويه يملك من العلوم النواصي ويقرب من أطرافها البعيد القاصي، ومَنْ لم يرضع مِنْ دره ولم يخض في بحره ولم يقتطف مِنْ زهره، ثم تعرض للكلام في المسائل والأحكام، فقد جارَ فيما حكمَ وقال على الله تعالى ما لم يعلم، كيف وهو كلام رسول الله ﷺ والرسول أشرف الخلق كلهم أجمعين وقد أوتي جوامع الكلم وسواطع الحكم من عند رب العالمين، فكلامه أشرف الكلم وأفضلها وأجمع الحكم وأكملها، كما قيل: كلام الملوك ملك الكلام وهو تلو كلام الله تعالى العلام وثاني أدلة الأحكام، فإن علوم القرآن وعقائد الإسلام بأسرها وأحكام الشريعة المطهرة بتمامها وقواعد الطريقة الحقة بحذافيرها وكذا الكشفيات والعقليات بنقيرها وقطميرها تتوقف على بيانه ﷺ، فإنها مالم توزن بهذا القسطاس المستقيم ولم تضرب على ذلك المعيار القويم لا يعتمد عليها ولا يصار إليها، فهذا العلم المنصوص والبناء المرصوص بمنزلة الصراف لجواهر العلوم عقليها ونقليها وكالنقاد لنقود كل فنون
1 / 9
أصليها وفرعيها، من وجوه التفاسير والفقهيات ونصوص الأحكام ومأخذ عقائد الإسلام وطرق السلوك إلى الله ﷾ ذي الجلال والإكرام، فما كان منها كامل العيار في نقد هذا الصراف فهو الحري بالترويج والاشتهار، وما كان زيفًا غير جيد عند ذلك النقاد فهو القمين بالرد والطرد والإنكار، فكل قول يصدقه خبر الرسول فهو الأصلح للقبول وكل ما لا يساعده الحديث والقرآن فذلك في الحقيقة سفسطة بلا برهان، فهي مصابيح الدجى ومعالم الهدى وبمنزلة البدر المنير، من انقاد لها فقد رشد واهتدى وأوتي الخير الكثير، ومن أعرض عنها وتولى فقد غوى وهوى وما زاد نفسه إلا التخسير، فإنه ﷺ نهى وأمر وأنذر وبشر وضرب الأمثال وذكر، وإنها لمثل القرآن بل هي أكثر وقد ارتبط بها أتباعه ﷺ الذي هو ملاك سعادة الدارين والحياة الأبدية بلا مين، كيف وما الحق إلا فيما قاله ﷺ أو عمل به أو قرره أو أشار إليه أو تفكر فيه أو خطر بباله أو هجس في خلده واستقام عليه، فالعلم في الحقيقة هو علم السنة والكتاب، والعمل العمل بهما في كل إياب وذهاب ومنزلته بين العلوم منزلة الشمس بين كواكب السماء ومزية أهله على غيرهم من العلماء مزية الرجال على النساء، فيا له من علم سيط بدمه الحق والهدى، ونيط بعنقه الفوز بالدرجات العلى (١).
(١) "الحطة في ذكر الصحاح الستة" ص ٣٥ - ٣٦ بتصرف.
1 / 10
تدوين الحديث النبوي
لما انتشر الإسلام واتسعت الأمصار وتفرق الصحابة في الأقطار وكثرت الفتوحات ومات معظم الصحابة، وتفرق أصحابهم وأتباعهم، وقل الضبط واتسع الخرق وكاد الباطل أن يلتبس بالحق، احتاج العلماء إلى تدوين الحديث وتقييده بالكتابة، ولعمري إنها الأصل؛ فإن الخاطر يغفل والقلم يحفظ، فمارسوا الدفاتر وسايروا المحابر، وأجابوا في نظم قلائده أفكارهم وأنفقوا في تحصيله أعمارهم واستغرقوا لتقييده ليلهم ونهارهم، فأبرزوا تصانيف كثرت صنوفها ودونوا دواوين ظهرت شفوفها، فاتخذها العالمون قدوة ونصبها العارفون قبلة، فجزاهم الله ﷾ عن سعيهم الحميد أحسن ما جزى به علماء أمته وأحبار ملته.
وكان أول من أمر بتدوين الحديث وجمعه بالكتابة عمر بن عبد العزيز خوف اندراسه، كما في "الموطأ" رواية محمد بن الحسن: أخبرنا يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم أن انظر ما كان من حديث رسول الله ﷺ أو سنته فاكتبه؛ فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء (١).
وانتشر جمع الحديث وتدوينه وتسطيره في الأجزاء والكتب وكثر ذلك وعظم نفعه إلى زمن الإمامين العظيمين أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، فدونا كتابيهما وأثبتا فيهما من الأحاديث ما قطعا بصحته وثبت عندهما نقله، وسيما الصحيحين من الحديث، ولقد صدقا فيما قالا والله مجازيهما عليه،
(١) "الموطأ" رواية محمد بن الحسن ٣/ ٤٢٨.
1 / 11