أقول: ويبحث في أقول الذي حكاه بشير لا فرق إذا بين الصغير والكبير من الذنوب، لأن كلا منهما تلزم منه توبة في حال المعصية ويجاب بأنه مبني على مذهب من رأى أن جميع ما يعصى به الله فهو كبير وعن السدي: إن الإصرار على الذنب هو السكوت عن التوبة والتمادي في الذنب وعن الحسن أن إتيان الذنب عمدا إصرار وقيل لا يكون صاحب الصغيرة من الذنوب مصرا هالكا حتى يكون أتى بها مستخفا لنهي الله فيها ومستحقرا لها، فإن الذنب كلما استعظمه العبد من نفسه صغر عند الله تعالى وكلما استصغره كبر عند الله تعالى لأن استعظامه يصدر عن نفور القلب وكراهيته له، وذلك النفور يمنع من شدة تأثره به واستصغاره يصدر عن الإلف به، وذلك يوجب شدة الثر في القلب والقلب هو المطلوب تنويره بالطاعات والمحذور تسويده بالسيئات ولذلك لا يؤاخذ بما يجري عليه في الغفلة فإن القلب لا يتأثر بما يجري في الغفلة وقد جاء في الخبر ((المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه يخاف أن يقع عليه، والمنافق يرى ذنبه كذباب مر على أنفه فأطاره))([17]) وقال بعضهم: الذنب الذي لا يغفر قول العبد ليت كل ذنب عملته مثل هذا وإنما يعظم الذنب في قلب المؤمن بعلمه لجلال الله فإذا نظر إلى عظم من عصى به رأى الصغيرة كبيرة أ. ه.
أقول: وقد حرر القطب رحمه الله هذا المقام فجعل الإصرار بأشياء منها الإقامة على الذنب ومنها الإعراض عن التوبة ومنها اعتقاد المعاودة إلى الذنب ومنها اعتقاد عدم التوبة ثم ذكر بعد ذلك أنه لا يحكم عليه بالإصرار، وإن سكت عن التوبة مثلا كما إذا قيل له تب فسكت حتى يقول أنه لا يتوب أو نحو ذلك .
(والخلف في الإصرار للصغير هل=
إذا مضى ولم يتب من العمل)
(أو إن يكن أتاه باستخفاف=
والثاني عندهم بلا خلاف)
Page 257