(لكن لدا التخيير واكتسابنا=
قد انتفى الإجبار عن رقابنا)
(قوله لو لم يكن يعلمه لجهله) أي لو لم يكن إلهنا يعلم المذكور من أفعالنا للزم أن يكون جاهلا به، ومن كان جاهلا فلا يكون إلها، وهذا وما بعده استدلال على ثبوت العلم لله بأفعالنا وعلى خلقه وإرادته لهن وبيان أن هذه الصفات لا تستلزم الجبر للعبد على الفعل.
(قوله لو لم يكن خالقه) أي المذكور من أفعالنا (قوله من جعله) أي من خلقه..؟ أي إذ لم يكن الله خالقا لفعلنا فمن ذا الذي خلقه يا قد ترى هل من خالق غير الله..؟ أيكون غيره مشاركا له في خلقه أم يخلق الغير شيئا غير ما خلق الله..؟ وقد عرفت من الأدلة المتقدمة أنه لا خالق غيره وهذا الإنكار في غاية الحسن والاختصار.
(قوله لو لم يرد وقوعه ووقعا) أي لو لم يرد ربنا عز وجل وقوع المذكور من أفعالنا ووقع ذلك الفعل الذي لم يرد وقوعه للزم أن يكون مكرها على وقوع ذلك الفعل مغلوبا حيث وقع خلاف ما يريد، قال بعض المعتزلة: لم يلزمني أحد مثل ما ألزمني مجوسي ركب معنا في سفينة فقلت له: لم لم تسلم..؟ فقال: لم يرد الله إسلامي فقلت بل أراد الله إسلامك ولكن شياطينك لا يدعونك فقال: إذا أكون مع الشريك الأغلب يعني إذا كان الشيطان لم يرد إسلامه والله عز وجل أراده فلم يسلم لزم نفاذ إرادة الشيطان، ومن نفذت إرادته فهو الغالب على من لم تنفذ إرادته، ويلزم أن يكون الشيطان شريكا لله تعالى حيث كان له نفوذ إرادة في كثير من الأشياء بل في غالبها، فإنه يريد الكفر وهو أكثر وقوعا من الإيمان، ومن هذا الباب قصة أبي عبيدة مع واصل وقد تقدم ذكرها.
Page 181