334

Mashāriq anwār al-yaqīn fī asrār Amīr al-Muʾminīn (ʿa)

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع)

أتوب إليك يا رحمان مما

جنيت فقد تكاثرت الذنوب

وأما عن هوى ليلى وتركي

زيارتها فإني لا أتوب

وحسبك نعمة لا يقدرونها، لا توجد إلا لمن سبقت له من الله الحسنى، لمعرفة المقصد الأسنى، فعلي في تحقيق الحقائق، وعلي في تدقيق الدقائق، بمعرفة إمام الخلائق، واقتدى بالإله الخالق، والنبي الصادق، والكتاب الناطق، لأن الرب العلي، والنبي الأمي، أشد حبا لعلي وأعظم معرفة بالولي، فقل لمن أغراه هواه وأهواه: هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة (1)، وقل لمن أذعن في حربي: إني على بينة من ربي (2)، ولقد شاع عني حب ليلى، وانني كلفت بها عشقا، وهمت بها وجدا، فعرض لي من كل شيء حسانه، وعرضن لي حبا، وأبدين لي ودا، وقلن عسى أن ينقل القلب ناقل غرامك عن ليلى إلينا فما أبدى:

أبى الله أن أنقاد إلا لحبها

وأعشقها إذا ألفيت مع غيرها أبدا

فو الله ما حبي لها جاز حده

ولكنها في حسنها جازت الحدا

فقل للآثم والنائم عن سره المبني المنبتة لمن أنت أنت به (3)، أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده فها أنا في حبهم مقتد، بخاتم النبيين والكتاب المبين، إذ مدحه فيه بين الباء والسين، وأقول كما قال بعض العارفين:

لبيت لما دعاني ربه الحجب

وغبت عني نها من شدة الطرب

تركية في بلاد الهند قد ظهرت

ووجهها في بلاد الهند لم يغب

ألوت تطل على أبيات فارسها

إلى لوى فصار الحسن في العرب

ولست ممن غدا في الحب متهما

وفي انتسابي إليه ينتهي نسبي

فكل صب بهاؤه وجاء ببر

هان على حب ليلى فهو ابن أبي

فقمت أهزأ في حبها اللوام، ولا أخشى ملام من لام، وأقول بلسان أهل المعرفة والغرام:

يلومونني في حبه من حسد

ولست أخشى من عدو كمد

Page 351