Masalik al-absar fi mamalik al-amsar

Ibn Fadl Allah al-ʿUmari d. 749 AH
133

Masalik al-absar fi mamalik al-amsar

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

Publisher

المجمع الثقافي

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

أبو ظبي

سنة: لا يمنع من نزولها طارق، وربما نزل به ليلا على بغتة المائة والمائتان والأكثر من الناس بدوابهم وحشمهم، فيجدون من طعامهم ودثارهم وعلف دوابهم ما يكفيهم، من غير أن يتكلف صاحب المنزل أمرا بذلك، أو يتجشم عبئا، لدوامه مع البشاشة بأضيافه لعلم سروره بهم كل من شهده. قال: وترى الغالب على أهل المال والثروة صرف أموالهم على خاصة أنفسهم في الملاهي، وما لا يرضى الله تعالى، والمنافسات فيما بينهم، والغالب على أهل الثروة والمال في ما وراء النهر صرف أموالهم في عمل المدارس وبناء الرباطات وعمارة الطرق والأوقاف على سبيل الجهاد ووجوه الخير وعقد القناطر إلا القليل من ذوي البطالة، وليس من بلد ولا سبيل مطروق ولا قرية آهلة إلا وفيها من الرباطات [١] ما يفضل عمن ينزل به. قال: وبلغني أن بما وراء النهر زيادة على عشرة آلاف رباط في كثير منها، إذا نزل النازل أطعم وعلق على دابته. قال: وقلّ ما رأيت خانا [٢] أو طرف سكة أو محلة أو مجمع ناس بسمرقند في المدينة وظهرها إلا وبه ماء مسبل بجمد. قال: وحدثني من له خبرة أن بسمرقند وظواهرها ما يزيد على ألفي مكان يسقى فيها ماء الجمد مسبل عليه الوقوف، من بين سقاية مبنية وجباب نحاس منصوبة وقلال خزف مثبتة في الحيطان [٣] . وأما بأسهم فمشهور مستفيض، وفي بعض الأخبار أن المعتصم سأل عبد الله [٤]

[١] مفرده رباط وهو ملجأ الفقراء من المتصوفة (المعجم الوسيط ١/٣٣٥) . [٢] الخان مكان فسيح خاص لنزول التجار، وهو مكون من طابقين، طابق لنزول الدواب والثاني لإقامة التجار (انظر: فرهنگ رازي ٢٦٠) والخان: الفندق (المعجم الوسيط ١/٢٧٢) . [٣] وردت بالمخطوط الحيطا. [٤] عبد الله بن طاهر بن الحسين، تولى أمر خراسان لمدة سبع عشرة سنة كان كاتبا وأديبا وقائدا مشهورا، كان-

3 / 151