ويدل على صحة هذا التأويل تحديده، ﷺ، لغسل الاناء سبعا؛ لأن السبع من العدد مستحب فيما كان طريقه التداوى، لا سيما فيما يتقى به السم، فقد قال، ﷺ، في مرضه: ﴿هريقوا علي من سبع قرب، لم تحلل أو كيتهن، لعلي أعهد إلى الناس﴾. وقال، ﷺ: ﴿من تصبح سبع ثمرات عجوة، لم يضره ذلك سم ولا سحر.
استعمال الماء الذي ولغ فيه الكلب:
فصل. فعلى هذا التأويل لا ينبغى شرب الماء الذي ولغ فيه الكلب، لما أرششد النبي، ﷺ، مما يتقى منه، ولا يقع غسل الاناء به، ويجوز الوضوء به، وجد غيره أم لم يوجد.
وعلى القول بأنه يغسل سبعا للنجاسة لا يجوز شربه، ولا غسل الاناء به، لأنه نجس، ويختلف في الوضوء به إذا لم يجد سواه على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه يتيمم ولا يتوضأ به وهو مذهب ابن القاسم.
والثاني: انه يتوضأ به ويتيمم ويصلي، وهو مذهب ابن الماجشون
والثالث: انه يتيمم ويصلي، ثم يتوضأ ويصلي، وهو قول سحنون.
وعلى القول بأنه يغسل سبعا، لا لنجاسة، يجوز شربه ولا ينبغى الوضوء به، إذا وجد غيره، مراعاة للخلاف في النجاسة، وكذلك لا ينبغى أن يغسل الاناء به، إذا وجد غيره مراعاة للخلاف، وأما إذا لم يجد غيره، فقيل: إنه يغسل الاناء به، كما يتوضأ به والأظهر أنه يغسل الاناء به، وان كان لا يتوضأ به؛ لأن المفهوم من أمر النبي، ﷺ،