Masabih Satica
المصابيح الساطعة الأنوار
Genres
الفارج الهم مسودا عساكره .... كما يفرج جنح الظلمة الفلق والغسق: فأول الليل، وغسوقه: ظلمته كما قال ابن عباس: غسق الليل أول الليل وظهوره وظلمته، فقد أتى على ذلك كله استجارة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستعاذته، وغسق الليل ووقوبه: فهو وجوبه.
وأمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم مع استعاذته به من شر الليل والنهار أن يستعيذ به لا شريك له من شر السواحر والسحار، والسواحر: هن النفاثات في العقد [وأمره أن يستعيذ به من شر الحاسد عند الحسد إذا حسد] والنفث: هو التفل على العقدة إذا عقدت، والعقد: فهي جمع عقدة يعقدها الساحر في خيط وسواء كان العقد كبير أو غير كبير، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالإستعاذة من شر الحاسد عند حسده [من مباينته بحسده] وتأويل ((إذا)) هاهنا: عند، وسواء قيل عند أو: إذا، معنى هذا فهو معنى هذا [معناه وشر الحاسد ما يكون من ضره ومكره وعداوته وكيده وغير ذلك] وليعلم إن شاء الله من قرأ تفسير هذه السور الثلاث وما بعدها من التفسير أن كل ما فسرنا من ذلك كله فقليل من كثير، وأن كل سبب من كلمات الله فيه فموصول بأسباب عند من خصه الله بعلمها من أولي النهى والألباب، لاينتهى فيه إلى استقصائه، ولا يوقف منه على إحصائه، كما قال سبحانه: ((قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي)) [الكهف:109] فكلام الله جل ثناؤه في الحكمة والتبيين والهدى فما لا يدرك له أحد غير الله منتهى ولا مدى، وكلام غير الله في الحكمة وإن كثر وطال، وتكلم فيه قائله بما شاء من الحكمة فأقصر أو أطال فقد يدرك غيره من الخلق غايته ومنتهاه، وكل وجه من وجوه كلامه فلا يفتح وجها سواه، لأن علمه ينفد وكله يحصى ويعد، وكلمات الله سبحانه كما قال الله سبحانه لا تنفد بإحصاء ، ولا يؤتى على ما فيها من خفايا العلم باستقصاء، وقليل علمها فكاف بمن الله كثيرا، وكلها فضياء ونور وهدى وتبصير.
Page 176