Marāḥ Labīd li-kashf maʿnā al-Qurʾān al-majīd
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
Editor
محمد أمين الصناوي
Publisher
دار الكتب العلمية - بيروت
Edition
الأولى - 1417 هـ
يشفيك من عدوك وما فيه سرورك وأتيناك بالحق أي بالأخبار بمجيء العذاب وإنا لصادقون (64) في مقالتنا إن العذاب نازل عليهم فأسر بأهلك بقطع من الليل أي فسر ببنتيك وامرأتك الصالحة في جزء من الليل عند السحر واتبع أدبارهم أي امش خلفهم جهة صعر لأجل أن تطمئن عليهم وتعرف أنهم ناجون ولا يلتفت منكم أحد إلى ورائه إذا سمع الصيحة لئلا ترتاعوا من عظيم ما نزل بهم من البلاء وامضوا حيث تؤمرون (65) أي سيروا إلى المكان الذي أمركم الله بالذهاب إليه وهو صعر، وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين (66) أي وأخبرنا لوطا عن ذلك الأمر إن آخر هؤلاء المجرمين مستأصل حال دخولهم في الصبح أي يتم استئصالهم حال ظهور الصبح حتى لا يبقى منهم أحد. وجاء أهل المدينة أي مدينة سذوم إلى دار لوط:
يستبشرون (67) أي يظهرون السرور بأضياف لوط وقالوا: نزل بلوط ثلاثة من المرد ما رأينا قط أصبح وجها ولا أحسن شكلا منهم فذهبوا إلى دار لوط طلبا منه لأولئك المرد قال لهم لوط:
إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون (68) أي فلا تظهروا عاري عندهم فإن الضيف يجب إكرامه فإذا قصدتموهم بالسوء كان ذلك إهانة بي واتقوا الله في فعل الفاحشة ولا تخزون (69) أي ولا تخجلوني قالوا أولم ننهك عن العالمين (70) أي ألسنا قد نهيناك عن أن تكلمنا في أحد من الناس إذا قصدناه بالفاحشة وكان لوط ينهاهم عنها بقدر وسعه
قال هؤلاء بناتي فتزوجوهن إن كنتم فاعلين (71) قضاء الوطر لعمرك قسمي. وهذا قسم من الملائكة بحياة لوط عليه السلام إنهم لفي سكرتهم أي في شدة غلمتهم التي أزالت عقولهم يعمهون (72) أي يتحيرون فكيف يقبلون قولك ويلتفتون إلى نصيحتك فأخذتهم الصيحة أي صيحة عظيمة مهلكة مشرقين (73) أي داخلين في وقت شروق الشمس فجعلنا عاليها أي المدينة سافلها وكانت قراهم أربعة فيها أربعمائة ألف مقاتل وأمطرنا عليهم أي على أهل المدينة قبل تمام الانقلاب أو على من كان منهم خارجا عن المدينة بأن كان غائبا في سفر أو غيره حجارة من سجيل (74) أي وحل مطبوخ بالنار عليه كتاب إن في ذلك أي فيما ذكر من قصة إبراهيم وقصة لوط لآيات أي لعبرات للمتوسمين (75) أي للمتفكرين وإنها أي مدينة قوم لوط لبسبيل مقيم (76) أي في طريق ثابت لم يخف والذين يمرون من الحجاز إلى الشام يشاهدونها إن في ذلك أي في كون المدينة مشاهدة للناس في ذهابهم وإياهم لآية أي لعبرة عظيمة للمؤمنين (77) أي لكل من آمن بالله وصدق الأنبياء فإنهم عرفوا أن ما حاق بهم من العذاب لمخالفتهم لرسل الله تعالى أما الذين لا يؤمنون فيحملونه على حوادث العالم وإن كان أصحاب الأيكة أي وإن الشأن كان أصحاب بقعة الأشجار، وكانوا يسكنونها وكان أكثر شجرهم الدوم لظالمين (78) بتكذيبهم شعيبا عليه السلام فانتقمنا منهم.
روي أن الله تعالى سلط عليهم الحر سبعة أيام حتى أخذ بأنفاسهم وقربوا من الهلاك فبعث
Page 583