Marāḥ Labīd li-kashf maʿnā al-Qurʾān al-majīd
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
Editor
محمد أمين الصناوي
Publisher
دار الكتب العلمية - بيروت
Edition
الأولى - 1417 هـ
الأمثال
(45) أي بينا لكم الأمثال في القرآن مما يعلم به أنه تعالى قادر على الإعادة كما قدر على الابتداء، وقادر على التعذيب المؤجل كما يفعل الهلاك المعجل وقد مكروا أي المهلكون مكرهم حال من الضمير في فعلنا بهم أي فعلنا بهم ما فعلنا، والحال أنهم قد مكروا في إبطال الحق مكرهم الذي جاوزوا فيه كل حد معهود بحيث لا يقدر عليه غيرهم وعند الله مكرهم أي أخذه بهم بالعذاب الذي يستحقونه يأتيهم به من حيث لا يشعرون وهذه الجملة حال من الضمير في مكروا وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال (46) أي وإن كان مكرهم في غاية العظم والشدة بحيث تزول منه الجبال فإن وصلية. وقيل: «إن» نافية و «اللام» لتأكيدها، وينصره قراءة ابن مسعود رضي الله عنه وما كان مكرهم فالجملة حينئذ حال من الضمير في «مكروا» أي ومكروا مكرهم. والحال أن مكرهم لم يكن لتزول منه الشرائع والمعجزات. وقيل:
هي مخففة من «أن» أي وأنه كان مكرهم ليزول منه ما هو كالجبال في الثبات من الشرائع والمعجزات.
وقرأ الكسائي وحده «لتزول» بفتح اللام الفارقة ورفع الفعل. فالجملة حينئذ حال من قوله تعالى: وعند الله مكرهم أي وعند الله المكر بهم. والحال أن مكرهم في غاية القوة بحيث تزول منه الجبال. فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله تفريع على ولا تحسبن الله إلخ فكأنه قيل: وإذ قد وعدناك بعذاب الظالمين يوم القيامة وأخبرناك بما يلقونه من الشدائد وبما يسألونه من الرد إلى الدنيا وبما أجبناهم به وقرعناهم بعدم تأملهم في أحوال من سبقهم من الأمم الذين أهلكناهم بظلمهم بعد ما وعدنا رسلهم بإهلاكهم فدم على ما كنت عليه من اليقين بعدم إخلافنا رسلنا وعدنا فمخلف إما متعد لاثنين مضاف لمفعوله الثاني، وإما متعد لواحد مضاف لمفعوله ورسله مفعول لوعده إن الله عزيز أي غالب لا يماكر ذو انتقام (47) لأوليائه من أعدائه يوم تبدل الأرض غير الأرض أي تغير في صفاتها فتسير عن الأرض جبالها وتفجر بحارها وتسوى فلا يرى فيها عوج ولا أمت والسماوات أي تبدل السموات غير السموات فتنتثر كواكبها، وتكسف شمسها، ويخسف قمرها وتكون السماء أبوابا، وذكر شبيب بن إبراهيم بن حيدرة أن الأرض والسموات يبدلان كرتين إحداهما قبل نفخة الصعق فتنتثر أولا الكواكب وتكسف الشمس والقمر، وتصير السماء كالمهل، ثم تكشط عن رؤوسهم، ثم تسير الجبال، ثم تموج الأرض، ثم تصير البحار نيرانا، ثم تنشق الأرض من قطر إلى قطر، فإذا نفخ في الصور نفخة الصعق طويت السماء وبدلت السماء سماء أخرى من ذهب، ودحيت الأرض أي مدت مد الأديم، وأعيدت كما كانت فيها القبور أو البشر على ظهرها وفي بطنها، وتبدل تبديلا ثانيا إذا وقفوا في المحشر فتبدل لهم ساهرة يحاسبون عليها وهي أرض بيضاء من فضة، وحينئذ يقوم الناس على الصراط، وعلى متن جهنم وهي أرض من نار، فإذا جاوزوا الصراط وحصل أهل
Page 574