453

Marāḥ Labīd li-kashf maʿnā al-Qurʾān al-majīd

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

Editor

محمد أمين الصناوي

Publisher

دار الكتب العلمية - بيروت

Edition

الأولى - 1417 هـ

المنافقين نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أي المنقلبات التي جعل الله عالي القرى سافلها أتتهم رسلهم بالبينات أي المعجزات فكذبوهم فعجل الله هلاكهم. والله أهلك قوم نوح بالغرق وعادا- قوم هود- بإرسال الريح العقيم، وثمود- قوم صالح- بإرسال الصيحة والصاعقة، وقوم إبراهيم بالهدم وسلب النعمة عنهم، وبتسليط البعوضة على دماغ نمروذ، وقوم شعيب بالظلة أو بالرجفة، وقوم لوط بالخسف وبجعل عالي أرضهم سافلها وبإمطار الحجارة، وإنما ذكر الله تعالى هذه الطوائف الستة لأن آثارهم باقية وبلادهم قريبة من بلاد العرب وهي: الشام، والعراق، واليمن فكانوا يمرون عليها ويعرفون

أخبار أهلها فما كان الله ليظلمهم بإيصال العذاب إليهم لأنهم استحقوه بسبب أفعالهم القبيحة ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (70) بالكفر وتكذيب الأنبياء

والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض بسبب المشاركة في الاستدلال والتوفيق والهداية يأمرون بالمعروف أي بالإيمان بالله ورسوله واتباع أمره وينهون عن المنكر أي الشرك والمعاصي ويقيمون الصلاة أي المفروضة بإتمام الأركان والشروط ويؤتون الزكاة الواجبة عليهم ويطيعون الله ورسوله في كل أمر ونهي في السر والعلانية أولئك الموصوفون بهذه الصفات سيرحمهم الله أي يفيض عليهم آثار رحمته، والسين للتوكيد والمبالغة إن الله عزيز أي لا يمنع من مراده في عباده من رحمة أو عقوبة حكيم (71) أي مدبر أمر عباده على ما يقتضيه العدل والصواب وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار أي تجري من تحت شجرها ومساكنها أنهار الخمر والماء والعسل واللبن خالدين فيها ومساكن طيبة وهي قصور من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت الأحمر في جنات عدن وهي أبهى أماكن الجنات وأسناها.

وقال عبد الله بن عمر إن في الجنة قصرا يقال له: عدن، حوله البروج والمروج، وله خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف حوراء لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد، ورضوان من الله أكبر مما هم فيه إذ عليه يدور فوز كل خير وسعادة.

وروي أنه تعالى يقول لأهل الجنة: «هل رضيتم» فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك! فيقول: «أنا أعطيكم أفضل من ذلك» . قالوا: وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: «أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا» .

وقرأ شعبة «رضوان» بضم الراء. والباقون بالكسر ذلك أي المذكور من الأمور الثلاثة هو الفوز العظيم (72) لا ما يطلبه المنافقون والكفار من التنعم بطيبات الدنيا يا أيها النبي جاهد الكفار أي المجاهرين بالسيف والمنافقين أي الساترين كفرهم بظهور الإسلام بإظهار الحجة لا

Page 458