390

Marāḥ Labīd li-kashf maʿnā al-Qurʾān al-majīd

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

Editor

محمد أمين الصناوي

Publisher

دار الكتب العلمية - بيروت

Edition

الأولى - 1417 هـ

بعد ما أهلك الله تعالى فرعون وصامه شكرا لله تعالى فأتوا أي فمروا على قوم يعكفون على أصنام لهم أي يواظبون على عبادة أصنام لهم وكانت تماثيل على صور البقر، وهم من الكنعانيين الذين أمر موسى بقتالهم.

وقرأ حمزة والكسائي بكسر الكاف. والباقون بالضم قالوا عند ما شاهدوا أحوالهم يا موسى اجعل لنا إلها أي عين لنا تماثيل نتقرب بعبادتها إلى الله تعالى كما لهم آلهة يعبدونها. قال موسى: إنكم قوم تجهلون (138) فلا جهل أعظم مما ظهر منهم فإنهم قالوا ذلك بعد ما شاهدوا المعجزة العظمى إن هؤلاء أي القوم الذين يعبدون تلك التماثيل متبر ما هم فيه أي مهلك ما هم فيه من الدين. أي إن الله يهدم دينهم عن قريب ويحطم أصنامهم وبطل ما كانوا يعملون (139) من عبادتها أي فلا يعود عليهم من ذلك العمل نفع ولا دفع ضرر. قال موسى: أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين (140) أي أأطلب لكم غير الله معبودا والحال أنه تعالى وحده فضلكم على عالمي زمانكم بالإسلام. أو فضلكم على العالمين بتخصيصكم بنعم لم يعطها غيركم، كالتخصيص بتلك الآيات القاهرات فإنه لم يحصل مثلها لأحد من العالمين، وإن كان غيرهم فضلهم بسائر الخصال مثاله رجل تعلم علما واحدا وآخر تعلم علوما كثيرة سوى ذلك العلم، فصاحب العلم الواحد مفضل على صاحب العلوم الكثيرة بذلك الواحد. وفي الحقيقة إن صاحب العلوم الكثيرة مفضل على صاحب العلم الواحد والمعنى أآمركم أن تعبدوا ربا يتخذ ويطلب بل الإله هو الذي يكون قادرا على الإيجاد وإعطاء الحياة وجميع النعم

وإذ أنجيناكم من آل فرعون أي واذكروا وقت إنجائنا إياكم من فرعون وقومه بإهلاكهم بالكلية.

وقرأ ابن عامر «أنجاكم» بحذف الياء والنون يسومونكم سوء العذاب أي يعطونكم أشد العذاب يقتلون أبناءكم صغارا ويستحيون نساءكم أي يستخدمون نساءكم كبارا وفي ذلكم أي الإنجاء بلاء من ربكم عظيم (141) أي نعمة عظيمة من ربكم ويقال:

وفي ذلكم العذاب بلية عظيمة من ربكم وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة.

روي أن موسى وهو بمصر وعد بني إسرائيل إذا أهلك الله تعالى عدوهم فرعون أن يأتيهم بكتاب من عند الله تعالى فيه بيان ما يأتون وما يذرون، فلما أهلك الله تعالى فرعون سأل موسى ربه أن ينزل عليه الكتاب الذي وعد به بني إسرائيل فأمره أن يصوم ثلاثين يوما فصامها وهي شهر ذي القعدة، فلما أتم الثلاثين أنكر خلوف فمه فتسوك بعود خرنوب. فقالت الملائكة: كنا نشم من فيك رائحة المسك فأفسدته بالسواك فأمره الله أن يصوم عشر ذي الحجة وقال له: أما علمت أن

Page 395