وبدت لميس كأنها
قمر السماء إذا تبدى
أي برزت هذه المرأة كاشفة عن وجهها، وإنما فعلت كذلك إما للتشبه بالإماء حتى تأمن السباء، أو لما تداخلها من الرعب، ومثله:
ونسوتكم في الروع باد وجوهها
يخلن إماء والإماء حرائر
على أن التنقب لم يكن عاما لكل الحرائر على السواء ملازما لهن في جميع أحوالهن؛ فإن بعضهن كن لا ينتقبن من الرجل إذا كان غير شجاع تظاهرا بالاحتقار له أن يكون عاجزا عن حماية الأعراض ومدافعة الأعداء، وقد نقل عن بني الحرث بن كعب خاصة أنه إذا كان الرجل منهم جبانا لم تختمر منه امرأة أبدا، وكن كلهن جمع إذا فاجأهن ما يذهلن له من مصيبة أو حزن يبرزن حاسرات سافرات عن وجوههن يلطمنها باكيات. قال الربيع بن زياد في مقتل مالك بن زهير:
من كان مسرورا بمقتل مالك
فليأت نسوتنا بوجه نهار
يجد النساء حواسرا يندبنه
يلطمن أوجههن بالأسحار
Unknown page