570

Al-Maqṣid al-ʿAlī fī zawāʾid Abī Yaʿlā al-Mawṣilī

المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي

Editor

سيد كسروي حسن

Publisher

دار الكتب العلمية

Publisher Location

بيروت

قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِيضَأَةٌ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ.
قَالَ: «جِئْ بِهَا» .
فَجَاءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَسَحَهَا بِكَفَّيْهِ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابِهِ: «تَعَالَوْا فَتَوَضَّئُوا» .
فَجَاءُوا فَجَعَلَ يَصُبُّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَوَضَّئُوا.
وَأَذَّنَ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَأَقَامَ.
قَالَ: فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لَصَاحِبِ الْمِيضَأَةِ: «ازْدَهِرْ بِمِيضَأَتِكَ فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ» .
فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ قَبْلَ النَّاسِ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: «مَا تَرَوْنَ النَّاسَ فَعَلُوا» .
قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ لَهُمْ: «إِنَّ فِيهِمْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَسَيُرْشِدَانِ النَّاسَ» .
فَقَدِمَ النَّاسُ وَقَدْ سَبَقَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى ذَلِكَ الْمَاءِ فَشَقَّ عَلَى النَّاسِ فَعَطِشُوا عَطَشًا شَدِيدًا وَرِكَابُهُمْ وَدَوَابُّهُمْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيْنَ صَاحِبُ الْمِيضَأَةِ»؟ قَالَ: هَا هُوَ ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: «جِئْ بِمِيضَأَتِكَ» .
فَجَاءَ بِهَا وَفِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ.
فَقَالَ لَهُمْ كُلِّهِمْ: «تَعَالَوْا فَاشْرَبُوا» فَجَعَلَ يَصُبُّ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى شَرِبُوا كُلُّهُمْ وَسَقَوْا دَوَابَّهُمْ وَرِكَابَهُمْ وَمَلئُوا كُلَّ إِدَاوَةٍ وَقِرْبَةٍ مُزَادَةٍ ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ؛ فَبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا فَضَرَبَتْ وُجُوهَ الْمُشْرِكِينَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ نَصْرَهُ وَأَمْكَنَ مِنْ أَدْبَارِهِمْ فَقَتَلُوا مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً وَأَسَرُوا أَسْرَى كَثِيرَةً وَاسْتَاقُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ وَافِرِينَ صَالِحِينَ
.

3 / 158