Maqowamat al-Da'iyah al-Najeh fi Dhaw' al-Kitab wa al-Sunnah

Sa'id bin Wahf al-Qahtani d. 1440 AH
26

Maqowamat al-Da'iyah al-Najeh fi Dhaw' al-Kitab wa al-Sunnah

مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

Genres

والنُّبُوّة، والقرآن، والإنجيل: فالنبي ﷺ إنما بُعِثَ لمنع من بعث إليهم من عبادة غير الله، ومن الوقوع في المعاصي والآثام، والقرآن والإنجيل وجميع الكتب السماوية أنزلها الله تتضمن ما يمنع الناس من الوقوع في الشرك وكل منكر وقبيح. ومن فسّر الحكمة بالمعرفة فهو مبني على أن المعرفة الصحيحة فيها معنى المنع، والتحديد، والفصل بين الأشياء، وكذلك الإتقان، فيه منع للشيء المتقن من تطرق الخلل والفساد إليه، وفي هذا المعنى قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «الإحكام هو الفصل والتمييز والفرق والتحديد الذي به يتحقق الشيء ويحصل إتقانه؛ ولهذا دخل فيه معنى المنع كما دخل في الحد بالمنع جزء معناه لا جميع معناه» (١). المطلب الثاني: تعريف الحكمة في الاصطلاح الشرعي ذكر العلماء مفهوم الحكمة في القرآن الكريم والسنة النبوية، واختلفوا على أقوال كثيرة، فقيل: الحكمة: النبوة، وقيل: القرآن والفقه به: ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدّمه ومؤخّره، وحلاله وحرامه، وأمثاله. وقيل: الإصابة في القول والفعل، وقيل: معرفة الحق والعمل به، وقيل: العلم النافع، والعمل الصالح، وقيل: الخشية لله، وقيل: السنة، وقيل: الورع في دين الله، وقيل: العلم والعمل به، ولا يُسمَّى الرجل حكيمًا إلا إذا جمع بينهما، وقيل: وضع كل شيء في موضعه

(١) مجموعة الرسائل الكبرى، لابن تيمية، ٢/ ٧.

1 / 29