190

Al-Maqāṣid al-ḥasana fī bayān kathīr min al-aḥādīth al-mushtahara ʿalā al-alsina

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة

Editor

محمد عثمان الخشت

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition Number

الأولى

Publication Year

1405 AH

Publisher Location

بيروت

بل في مناقب الشافعي للبيهقي أنه ﵀ أمر صاحبه الربيع بن سليمان يوما أن يشتري له عنبا أبيض، قال: فاشتريت له منه بدرهم، فلما رآه استجاده، وقال: يا أبا محمد ممن اشتريت هذا؟ فسميت له البائع، فنحى الطبق من بين يديه، وقال لي: اردده عليه، واشتر لي من غيره، فقلت له: وما شأنه؟ فقال: ألم أنهك أن تصحب أشقر أزرق، فإنه لا ينجب، فكيف آكل من شيء يشترى لي ممن أنهى عن صحبته، قال الربيع: فرددته واعتذرت إليه واشتريت له عنبا من غيره، قال الربيع: ووجه الشافعي رجلا ليشتري له طيبا، فلما جاءه قال: اشتريته من أشقر كوسج؟ فقال: نعم، قال: عد فرده عليه، زاد حرملة عن الشافعي: فما جاءني خير قط من أشقر، وعن حرملة أيضا، قال: سمعت الشافعي يقول: احذر الأعور، والأحول، والأعرج، والأحدب، والأشقر، والكوسج، وكل من به عاهة في بدنه، وكل ناقص الخَلق فاحذره، فإنه صاحب التواء، ومعاملتهم عسرة، وقال مرة أخرى: فإنهم أصحاب خبث، قال ابن أبي حاتم: هذا إذا كان ولادتهم كذلك، فأما من حدثت له هذه العلل، وكان في الأصل صحيح التركيب فلا تضر مخالطته، وعن الحميدي قال: قال الشافعي: خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة، حتى كتبتها وجمعتها، ثم لما كان انصرافي مررت في طريقي برجل، وهو محتبي بفناء داره، أزرق العينين، ناتئ الجبهة، سناط (١) فقلت له: هل من منزل؟ قال: نعم، قال الشافعي: وهذا النعت أخبث ما يكون في الفراسة، فأنزلني، فرأيته أكرم رجل، بعث إليَّ بعشاء، وطيب، وعلف لدابتي، وفراش، ولحاف، قال: فجعلت أتقلب الليل، أجمع ما أصنع بهذه الكتب، فلما أصبحت قلت للغلام: أسرج فأسرج، فركبت ومررت عليه، وقلت له: إذا قدمت مكة، ومررت بذي طوى، فاسأل عن منزل محمد بن إدربس الشافعي،

(١) بضم السين وبكسرها وتخفيف النون، هو الذي لا لحية له أصلًا أو لحيته خفيفة. [ط الخانجي]

1 / 224