أما الشيء الغريب الثاني، فيتصادف أن الطبيب باراكولام، طبيب أبي الخاص - والمعروف محليا بالطبيب الهندوسي - هو الطبيب المتأهب للاستدعاء في قسم الطوارئ. يصل بعد فترة وأسمع أبي يبذل جهدا لتحيته بطريقة دمثة لطيفة. وأسمع الستائر تسدل حول السرير. وبعد الفحص يخرج الطبيب باراكولام ويتحدث إلى الممرضة التي كانت وقتها مشغولة على المكتب الموجود في الغرفة التي أنتظر فيها. «حسنا. أدخلوه. في الطابق العلوي.»
يجلس الطبيب قبالتي بينما تتحدث الممرضة في الهاتف.
تقول عبر الهاتف: «لا؟ حسنا إنه يريده هناك. لا . حسنا، سوف أبلغه .» «يقولون إنه سيضطر لدخول عنبر 3ج؛ فلا توجد أسرة.»
فيقول الطبيب: «لا أريده في قسم الحالات المزمنة، أريده في قسم الرعاية المركزة، أريده بالطابق العلوي.» ربما يتحدث إليها بطريقة أكثر تسلطا، أو بنبرة أقرب إلى شخص مغلوب على أمره، من طبيب نشأ في هذه البلاد.
فتقول: «حسنا، إذن، ربما عليك أن تتحدث إليهم. أتريد التحدث إليهم؟»
إنها ممرضة طويلة نحيلة، في منتصف العمر، مرحة وذات لهجة عامية، وتتصرف قليلا كالرجال، ونبرتها معه أقل تحفظا، وأقل لياقة واحتراما من النبرة التي توقعت أن تعتمدها ممرضة مع طبيب. ربما هو ليس بالطبيب الذي يحظى باحترام من حوله. أو ربما أن نساء هذه البلاد والبلدة الصغيرة، اللاتي يتسمن عامة بالتحفظ الشديد في آرائهن، يمكن في الغالب أن يكون أسلوبهن متسلطا وجريئا.
يلتقط الطبيب باراكولام سماعة الهاتف. «لا أريده في قسم الحالات المزمنة. أريده في الطابق العلوي. حسنا، ألا تستطيعون - نعم أعرف. ولكن ألا تستطيعون؟ - هذه حالة - أعلم. ولكنني أقول - نعم. نعم حسنا. حسنا. فهمت.»
ويضع السماعة ويقول للممرضة: «أنزليه إلى عنبر 3ج.» وتأخذ سماعة الهاتف لترتيب الأمر.
قلت له: «ولكنك تريده في قسم الرعاية المركزة»، ظنا مني أنه لا بد أن ثمة طريقة ما يمكن بها أن تكون لاحتياجات أبي الغلبة. «نعم، أريده هناك، ولكن ما من شيء بإمكاني فعله إزاء ذلك.» لأول مرة ينظر إلي الطبيب مباشرة وربما صرت أنا الآن عدوته، وليس الشخص الذي على الهاتف. إنه رجل أنيق قصير القامة، وذو بشرة بنية، وعينين كبيرتين لامعتين.
قال لي: «لقد بذلت أقصى ما في وسعي. ماذا يمكنني أن أفعل أكثر من ذلك في ظنك؟ ما قيمة الطبيب؟ لم يعد الطبيب يساوي شيئا الآن.»
Unknown page