Manzar Min Sakhrat Qalca

Shayma Taha Raydi d. 1450 AH
165

Manzar Min Sakhrat Qalca

المنظر من صخرة القلعة

Genres

فيقول أبي وهو يتنهد: «أوه يا جو. جو، أعتقد أن كل ذلك ما هو إلا هراء.»

اندهش من ذلك؛ لأن أبي عادة ما كان رجلا لديه قدر كبير من الدبلوماسية والقدرة على بعض المراوغة الرقيقة؛ فلطالما كان يتحدث إلي، بأسلوب شبه تحذيري، عن الحاجة إلى التوافق مع الناس وعدم استفزازهم.

وكانت دهشة جو تومس أكبر من دهشتي. «أنت لا تقصد قول ذلك، لا تقصده. أنت لا تعرف ما تقول، أليس كذلك؟» «نعم، أعرف.» «إذن عليك أن تقرأ كتابك المقدس، وعليك أن ترى كل ما يقوله.»

فيضرب أبي بيديه على ركبتيه في عصبية أو نفاد صبر. «من الممكن لأي شخص أن يتفق أو يختلف مع الكتاب المقدس يا جو؛ فالكتاب المقدس مجرد كتاب مثل أي كتاب آخر.» «من الإثم أن تقول ذلك. لقد كتب الرب الكتاب المقدس وخطط العالم وخلقه وخلق كل واحد منا يعيش هنا.»

يقول أبي وهو يزيد من ضرب يده على ركبتيه: «لا أعرف شيئا عن ذلك يا جو، لا أعرف، وإذا تحدثنا عن تخطيط العالم، فمن قال إنه لا بد أن يكون قد خطط له من الأساس؟» «حسنا، فمن الذي خلقه؟» «لا أعرف الإجابة، ولا أهتم بذلك.»

أرى أن وجه أبي على غير عادته؛ فلا يبدو عليه القبول والاستساغة (اللذان كانا أكثر تعابيره شيوعا) ولا العبوس أيضا. يبدو عليه العناد والتعنت ولكن من دون تحد، كان فقط منغلقا على نفسه في كلل متعنت، وكأن شيئا بداخله قد تجمد ووصل إلى نقطة توقف. •••

يقود أبي السيارة متجها إلى المستشفى، وأنا أجلس بجواره وعلى ركبتي علبة صفيح قديمة، على استعداد لحملها له حال اضطر للوقوف على جانب الطريق وشعر بالغثيان مرة أخرى؛ فقد ظل ساهرا طوال الليل وتقيأ كثيرا، وفي الأوقات التي تخللت ذلك جلس إلى طاولة المطبخ يتطلع في «الأطلس التاريخي». يعرف هذا الرجل الذي قلما غادر مقاطعة أونتاريو بعض المعلومات عن أنهار آسيا والحدود القديمة في الشرق الأوسط، ويعرف أين يقع أعمق خندق في أرضية المحيط، ويعرف مسار فتوحات الإسكندر الأكبر، ومسار فتوحات نابليون، وأن الخزر قد أنشئوا عاصمتهم عند التقاء نهر الفولجا ببحر قزوين.

قال إنه يعاني من ألم في كتفيه وظهره، وما كان يسميه عدوه القديم؛ ألم البطن.

في حوالي الساعة الثامنة صعد إلى الطابق العلوي ليحاول النوم، وقضيت أنا وإرلما الصباح في الحديث والتدخين في المطبخ، آملتين أن يكون قد فعل ذلك.

راحت إرلما تتذكر ما كان لها من تأثير على الرجال، والذي بدأ مبكرا حين حاول أحد الرجال التغرير بها حين كانت تشاهد إحدى المسيرات ولم تزل في التاسعة من عمرها. وخلال السنوات الأولى من زيجتها الأولى وجدت نفسها تسير في أحد شوارع تورونتو تبحث عن مكان كانت قد سمعت عنه يبيع قطع غيار للمكانس الكهربائية. فقال لها رجل، وكانت لا تعرفه: «دعيني أسد إليك نصيحة يا سيدتي الصغيرة، لا تسيري في المدينة وعلى وجهك مثل هذه الابتسامة؛ فقد يسيء الناس فهمها.» «لم أكن أعرف كيف كنت أبتسم . لم أكن أقصد أي سوء؛ فقد كنت دوما ما أبتسم أكثر مما أعبس. لم أذهل في حياتي قط مثلما ذهلت حينها.» «لا تسيري في المدينة وعلى وجهك مثل هذه الابتسامة.» تنحني إلى الوراء في مقعدها، فاتحة ذراعيها في قلة حيلة، وتضحك.

Unknown page