462

Kitāb al-Manāẓir

كتاب المناظر

[269] وكذلك إذا نظر البصر الضعيف والمأوف إلى مبصر مشف، وكان ذلك المبصر قوي الشفيف وفيه مع ذلك بعض الكثافة، فإن البصر الضعيف ليس يدرك شفيفه على ما هو عليه. وذلك لأنه يدركك الكثاة اليسيرة التي في ذلك المبصر أغلظ ما هي لضعفه. وإذا أدرك كثافة ذلك المبصر أغلظ مما هي فهو يدرك شفيفه أقل مما هو عليه. وإذا أدرك شفيف المبصر أقل مما هو عليه فهو غالط في شفيفه.

[270] وإذا كان الشفيف الذي في المبصر يسيرا، وكان المبصر متلونا بلون قوي، فإن البصر الضعيف والمأوف لا يدرك الشفيف الذي في ذلك المبصر، وليس يدرك الشفيف اليسير إلا البصر القوي الصحيح. وإذا لم يدرك البصر الضعيف الشفيف الذي في المبصر اليسير الشفيف فهو يدركه كثيفا، لأنه يشبهه بأمثاله من المبصرات الكثيفة المتلونة بذلك اللون. وإذا أدرك المشف كثيفا فهو غالط في كثافته.

[271] والغلط في الخشونة وفي الملاسة وفي الشفيف وفي الكثافة على الصفات التي وصفناها هي أغلاط في القياس لأن هذه المعاني تدرك بالقياس. وعلة هذه الأغلاط على هذه الوجوه هي ضعف البصر وخروجه عن اعتدال صحته، لأن البصر الصحيح يدرك جميع هذه المعاني في المبصرات على ما هي عليه إذا كانت المعاني الباقية التي في تلك المبصرات في عرض الاعتدال.

.يج . .يد.

[272] وقد يعرض الغلط في الظل أيضا من أجل خروج البصر عن عرض الاعتدال. وذلك أن المبصر إذا كان بعضه ذا لون مسفر وبعضه ذا لون قتم منكسف، وأشرق الضوء على ذلك المبصر، فإن الضوء يكون في سطح ذلك المبصر مختلف الصورة من أجل اختلاف اللون الذي في ذلك المبصر. فإذا أدرك البصر الضعيف المبصر الذي بهذه الصفة فإنه ربما ظن بالمواضع المنكسفة القتمة أنها أطلال لانكسار الضوء الذي فيها. وإذا ظن البصر بالمبصر المضيء الذي لا ظل فيه أنه مستظل فهو غالط فيما يظنه من الظل.

[273] وكذلك إذا أدرك البصر الضعيف الجدران، وكان بعضها أسود وبعضها أبيض، وكان جميعها مضيئا بضوء معتدل، فإنه ربما ظن بالمواضع السود أنها مواضع مظلمة. وإذا ظن بالجدار الأسود أنه موضع مظلم فهو غالط فيما يظنه من الظلمة.

Page 525