166

Kitab al-Manazir

كتاب المناظر

Genres

[32] وكثير من المعاني التي ليس إدراك التمييز لصحتها إلا بالقياس يظن بها أنها علوم أول وأنها تدرك بفطرة العقل وليس إدراكها بقياس. ومثال ذلك أن الكل أعظم من الجزء يسمى علما أول ويظن به أنه يحكم بصحته بفطرة العقل وليس إدراك صحته بقياس لسرعة قبول الفهم له ولأن التمييز لا يشك فيه في وقت من الأوقات. والكل أعظم من الجزء ليس يدرك إلا بقياس ولا طريق إلى إدراك صحته إلا بالقياس لأن التمييز لا طريق له إلى إدراك أن الكل أعظم من الجزء إلا بعد فهمه لمعنى الكل وفهمه لمعنى الجزء وفهمه لمعنى أعظم. لأنه إن لم يفهم التمييز معاني أجزاء اللفظ لم يفهم معنى جملة اللفظ. ومعنى الكل إنما هو الجملة ومعنى الجزء إنما هو البعض والأعظم إنما هو مضاف إلى غيره ومعنى الأعظم هو الذي يساوي الغير الذي هو مضاف إليه ببعضه ويزيد عليه بالباقي. ومن انطباق معنى الأعظم في الزيادة على معنى الكل في الزيادة ظهر أن الكل أعظم من الجزء. فمن فهم القوة المميزة لمعنى الكل ولمعنى الجزء ولمعنى الأعظم، ومن إدراكها لاتفاق معنى الكل ومعنى الأعظم في الزيادة، أدركت أن الكل أعظم من الجزء. وإذا كان إدراكها لأن الكل أعظم من الجزء إنما هو بهذه الطريقة فإدراكها له إنما هو بقياس لا بفطرة العقل. والذي هو في فطرة العقل إنما هو إدراكه لاتفاق معنى الكل ومعنى الأعظم في الزيادة فقط. وهذا المعنى هو المقدمة الكلية التي أنتجت النتيجة وفي حال ملاحظة العقل لهذا المعنى قد فهم النتيجة، فالكل أعظم من الجزء هو نتيجة قياس هذا المعنى مقدمته الكلية.

[33] وترتيب هذا القياس في اللفظ هو أن الكل يزيد على الجزء، وكلما يزيد على غيره فهو أعظم منه، فالكل أعظم من الجزء. فالقياس يترتب في اللفظ على هذه الصفة. وإدراك القوة المميزة لهذا المعنى بالقياس إنما هو من إدراكها لأن معنى الكل ومعنى أعظم متفقان في الزيادة، وسرعة إدراكها للنتيجة إنما هو لأن المقدمة الكلية ظاهرة. فإدراك القوة المميزة لأن الكل أعظم من الجزء هو بقياس ولكن مقدمته الكلية ظاهرة عندها فهي تدرك نتيجتها في حال ورود المقدمة الجزئية وفي حال فهمها لها، والمقدمة الجزئية هو معنى الكل في زيادته على الجزء. ولاستقرار صدق نتيجة هذا القياس في النفس وصحتها في الفهم وحضورها للذكر صارت متى وردت القضية قبلها العقل من غير استئناف قياس بل من معرفته بها فقط.

Page 225