189

** القول في أحكام النفوس

النفس محدثة ، لما بينا أن كل ما سوى الواجب ممكن وأن كل ممكن محدث ، وأرسطو وافقنا على هذا المطلب ، ولما نازع في الكبرى احتاج الى الاستدلال ، وبرهانه أنها لو كانت قديمة لكانت إما واحدة أو كثيرة والتالي بقسميه باطل فالمقدم مثله والشرطية ظاهرة.

وبيان بطلان وحدتها أنها بعد التعلق إن بقيت واحدة فمعلوم زيد هو معلوم لكل انسان هذا خلف وإن لم يبق انقسمت فكانت جسما .

وبيان بطلان كثرتها أن الكثرة إما نوعية او شخصية ، والأول باطل لما يأتي من اتحاد النفوس.

والثاني يلزم منه قدم الأبدان ، لأن الكثرة إنما يكون بين اشخاص النوع بالعوارض المادية ومادة النفس البدن ، وهذه الحجة ضعيفة.

أما أولا ، فلأن المنقسم لا يجب أن يكون جسما الا اذا كانت القسمة قسمة مقدار.

وأما ثانيا ، فالمنع من وحدة النفوس وسيأتي.

وأما ثالثا ، فالمنع من افتقار الكثرة الشخصية الى المواد ، وان سلم فلا نسلم أن مادة النفس البدن ، ولئن سلم فلا يلزم القدم لجواز التناسخ.

وأفلاطن ذهب الى قدمها ، قال : لو كانت محدثة لكانت مادية ، وهو مبني على أن الإمكان لا بد له من محل ، وهو ممنوع.

** مسألة :

المحققين عليه بأن النفوس يجمعها حد واحد ولا شيء من المختلفات كذلك والصغرى ممنوعة.

Page 231