243

Majmūʿ fatāwā wa-rasāʾil faḍīlat al-Shaykh Muḥammad b. Ṣāliḥ al-ʿUthaymīn

مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

Publisher

دار الوطن

Edition Number

الأخيرة

Publication Year

١٤١٣ هـ

Publisher Location

دار الثريا

Genres

Fatāwā
أن يكون للتهيب من إبطال طريقتهم، وإما للتمويه على القارئ. فالأخير أعيذك بالله منه وأعيذ سائر علمائنا منه. وأما الثاني فلا ينبغي أن نتهيب من وصف القول الذي تبين خطؤه أنه ضلال لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ . وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ . فنهى الله - تعالى - أن يحملنا بغض قوم على عدم العدل، فمثله أن يحملنا حب قوم على عدم العدل، ومن المعلوم أنه ليس من العدل أن نقول: هؤلاء الأشاعرة على حق، والسلف على الباطل، وليس من الممكن أن نقول: إن الجميع على حق، لاختلاف منهجيهما، فتعين أن نقول: إن السلف هم الذين على الحق، وأن نتذكر قول الله ﷿: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ . وفي صحيح البخاري «أن أبا موسى الأشعري سئل عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فسيتابعني فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال: " لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي، ﷺ، للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت» . فتأمل كيف وصف ابن مسعود مخالفة الحق بالضلال، ونسبه إلى نفسه في مسألة من مسائل فقه الفرائض، فكيف لا توصف مخالفة الحق بالضلال في مسألة

1 / 271