243

ويكون هذا نازلا منزلة قوله تعالى: ?وهو أهون عليه?[الروم:27] يريد الإعادة، فكأنه إذا قدر على الابتداء فهو على الإعادة أقدر، ممثلا لهم بما يقرب إلى أفهامهم، وإلا فليس على قدرته عزيز ولا عسير تعالى عن ذلك، ويكون معنى الثمانية أحد الوجوه التي قدمنا، ويكون ويحمل عرش ربك الحمل الحقيقي الذي هو بمعنى الإقلال، وقد ورد في الحديث: ((تحت ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله رجل خرج من بيته فأسبغ الطهور، ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله [فهلك] فيما بينه وبين ذلك، ورجل قام في جوف الليل بعدما هدأت العيون فأسبغ الطهور، ثم قام إلى بيت من بيوت الله، فهلك فيما بينه وبين ذلك)) والظل لا يكون إلا لجسم كثيف عال، ويجب حمله على حقيقته، لأنه لا ملجئ إلى تأويله، ويكون حمل الملائكة له بحيث لا يلحقهم تعب ولا نصب، بل يزدادون بذلك محلا، ويحوزون به [شرفا] ويستلحقون به لذة، ويحسون به سرورا وراحة.

وكلامنا في هذه المسألة إنما يقع مع من أثبت إلها قادرا، عدلا حكيما، يعلم أن أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون.

فأما من نفى الباري على هذا الحد، وتأول الشريعة على غير معانيها التي وضعت لها وفسر العرش والكرسي والأفلاك بالأملاك، وفسر الأملاك بغير ما نطقت به الشريعة من الكتاب والسنة؛ فالواجب أن ينتقل معه الكلام إلى إثبات الصانع وصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز، ونضرب عن هذه المسألة رأسا حتى ننتهي إليها، وقد تقررت قواعدها، وقامت شواهدها.

وأما قوله: هل هما متماثلان إلى آخر كلامه، فمن قال: إنهما جسمان فرقتان:

فرقة تقول بتماثل الأجسام، وفرقة تأبى ذلك، ونحن نقول بتماثلهما، ومعنى ذلك أن كل واحد منهما سد مسد الآخر فيما يرجع إلى صفة الذاتية فعلى هذا [هما] متماثلان.

Page 283