Majmuc
مجموع كتب ورسائل الإمام الحسين بن القاسم العياني
Genres
يا أخي - وفقك الله - فقد سألت عن أولى ما سأل عنه السائلون، وقال به في دين الله القائلون، إذ لم يوجد الله سبحانه الخلق إلا لما عنه سألت، ولم يقصد الحكمة إلا لما قصدت، من إبانة الدليل على وحدانيته، والإقرار بعد ما صنع بإلهيته، والتوصل بذلك إلى رحمته، فعلمت عند سؤالك عن الدليل على الله - سيدنا - أن قد وفقت إن شاء الله لسؤالنا، وحبيت منه بأفضل جوابنا، وأنور الأدلة على مولانا وخالقنا، ورأينا عند ذلك أن دلائل الله أجل من أن تحد، وأكثر من أن تحصى أو تعد، فقصدنا من ذلك أهونه، وأيسر ما يحتاج إليه وأبينه، فاستغنينا لك به إن شاء الله تعالى عن غيره، إذ كان في قليله كفاية عن كثيره، ورجونا أن لا يعزب عنك الاختصار، وأن يمكنك بعد ذلك الإمعان والإكثار، فنسأل الله أن يعينك على طاعته، وأن يوفقك لمرضاته.
باب الدلالة على معرفة الله سبحانه
قال عليه السلام: إن سأل سائل فقال: ما الدليل على معرفة الله سبحانه؟
قيل له ولا قوة إلا بالله: الدليل على معرفته، ما صنع وخلق من بريته، وأقرب الأدلة إلى الإنسان نفسه، وذلك أنا وجدنا الإنسان نطفة من ماء مهين، ثم رأيناه بعد ذلك مؤلفا مركبا، موصلا مفصلا، محكما مدبرا، فعلمنا أن له مدبرا خالقا، إذ لا بد لكل تدبير من مدبر، ولا بد لكل تأليف من مؤلف، ولا بد لكل تفصيل من مفصل، ولا بد لكل توصيل من موصل، ولا بد لكل حكمة من محكم، كما لا بد لكل بناء من بان، وكما لا بد لكل كتاب من كاتب، وكما لا بد لكل أثر من مؤثر.
Page 239