Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

Ibn Taymiyyat d. 728 AH
7

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وحركة هي مسمى المصدر وحصل عن الحركة صوت يقطع حروفًا هو نفس التكلم، فالكلام والقول ونحو ذلك يتناول هذا وهذا، ولهذا كان الكلام تارة يجعل نوعًا من العمل إذا أريد به المصدر، وتارة يجعل قسمًا له إذا أريد ما يتكلم به وهو يتناول هذا وهذا.. هذا مبسوط في غير هذا الموضع.

والمقصود هنا أن لفظ الفرقان إذا أريد به المصدر كان المراد أنه أنزل الفصل والفرق بين الحق والباطل، وهذا منزل في الكتاب فإن في الكتاب الفصل وإنزال الفرق هو إنزال الفارق، وإن أريد بالفرقان ما يفرق فهو الفارق أيضًا فهما في المعنى سواء، وإن أريد بالفرقان نفس المصدر فيكون إنزاله كإنزال الإيمان وإنزال العدل، فإنه جعل في القلوب التفريق بين الحق والباطل بالقرآن كما جعل فيها الإيمان والعدل وهو سبحانه وتعالى أنزل الكتاب والميزان، والميزان قد فسر بالعدل، وفسر بأنه ما يوزن به ليعرف العدل، وهو كالفرقان يفسر بالفرق ويفسر بما يحصل به الفرق وهما متلازمان، فإذا أريد الفرق نفسه فهو نتيجة الكتاب وثمرته ومقتضاه، وإذا أريد الفارق، فالكتاب نفسه هو الفارق ويكون له اسمان كل اسم يدل على صفة ليست هي الصفة الأخرى، سمي كتابًا باعتبار أنه مجموع مكتوب تحفظ حروفه ويقرأ ويكتب، وسمي فرقانًا باعتبار أنه يفرق بين الحق والباطل كما تقدم، كما سمي هدى باعتبار أنه يهدي إلى الحق، وشفاء باعتبار أنه يشفي القلوب من مرض الشبهات والشهوات ونحو ذلك من أسمائه، وكذلك أسماء الرسول كالمقتفي والماحي والحاشر، وكذلك أسماء الله الحسنى كالرحمن والرحيم والملك والحكيم ونحو ذلك، والعطف يكون لتغاير الأسماء والصفات، وإن كان المسمى واحدًا كقوله: (سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى)

7