Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Genres
أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغياً بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) وقال تعالى: ( تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) وقال سبحانه وتعالى: ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً) وقال تعالى: (آلم الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان) .
قال جماهير المفسرين: هو القرآن . روى ابن أبي حاتم بإسناده عن الربيع ابن أنس قال: هو الفرقان فرق بين الحق والباطل . قال وروى عن عطاء و مجاهد ومقسم وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك. وروى بإسناده عن شيبان عن قتادة في قوله: وأنزل الفرقان. قال هو القرآن الذي أنزله الله على محمد ففرق به بين الحق والباطل ، وبين فيه دينه وشرع فيه شرائعه، وأحل حلاله وحرم حرامه ، وحد حدوده وأمر بطاعته ونهى عن معصيته . وعن عباد ابن منصور سألت الحسن عن قوله تعالى: وأنزل الفرقان . قال هو كتاب بحق . والفرقان مصدر فرق فرقاناً مثل الرجحان والكفران والخسران وكذلك القرآن هو في الأصل مصدر قرأ قرآناً ومنه قوله: (إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه ) ويسمى الكلام المقروء نفسه قرآناً وهو كثير كما في قوله: ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) كما أن الكلام هو اسم مصدر كلم تكليماً، وتكلم تكلماً، ويراد به الكلام نفسه وذلك لأن الإنسان إذا تكلم كان كلامه بفعل منه
6