614

Majmaʿ al-Amthāl

مجمع الأمثال

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

دار المعرفة - بيروت

Publisher Location

لبنان

٣٦٠٤- لاَ تَسْأَلْ عَنْ مَصَارِعِ قَوْمٍ ذَهَبَتْ أَمْوَالُهُمْ
أيْ أنهم يتفرقون فيموتون بكل أوْبٍ
٣٦٠٥- لاَ رَأْيَ لمَكْذُوبِ
قد مرت قصتها تامة في الباب الحاء (انظر المثل -١٠٢٥)
٣٦٠٦- لاَ يَكْذِبُ الرَائِدُ أَهْلَهُ
وهو الذي يُقَدِّمُونه لَيرْتاد منزلاَ أو ماء أو موضع حِرْز يَلْجَؤن إليه من عدو يطلبهم، فإن كَذَبهم صار تدبيرهم على خلاَف الصواب، وكانت فيه هَلَكتهم، أي أنه وإن كان كذابًا فإنه لاَ يكذب أهله.
يضرب فيما يُخَاف من غِبِّ الكذب.
قَالَ ابنُ الأعرابي: بعث قوم رائدًا لهمْ فلما أتاهُم قَالَوا: ما وراءك؟ قَالَ: رأيت عُشْبًا يشبعْ مِنهُ الجملُ البروكْ، وَتَشكَت منه النساء، وهَمَّ الرَجلُ بأخيه، يقول: العشب قليل لاَ يناله الجمل من قصره حتى يبرك، وقوله "تشكت مِنهُ النِساء" أي مِنْ قِلَّته تحلب الغنم في شَكْوَةٍ، وقوله"وهمَّ الرجُلُ بأخيه" أي تقاطَعَ الناسُ فهمَّ الرجلُ أَنْ يدعو أخاه ويصله من قلة العشب.
٣٦٠٧- لاَ آتِيكَ مَادَامَ السَّعْدَانُ مُسْتَلْقِيًا
قيل لأعرابي كَرِهَ البَادية: هل لك في البادية؟ قَالَ: أما دام السَّعْدَان مستلقيًا فلاَ، قَالَوا: وكّذا ينبت السَّعْدَان.
٣٦٠٨- لاَ أفْعَلُهُ حتَّى تَرْجِعَ ضالَّةَ غَطَفَانَ
يعنونْ سِنان بن أبي حارثة المُرِّيَّ، وكان قومه عنَّفُوهُ على الجود، فَقَالَ: لاَ أراني يؤخذ على يدي، فركب ناقته ورمى بها الفَلاَة فلم يُرَ بعد ذلك، فصار مثلًا.
٣٦٠٩- لاَ حِسَاسَ مِنَ ابْنِي مُوقِدِ النَّارِ
يُقَال: إنَ رَجُلين كانَ يُقَال لَهُما ابنا موقد النار، كانا يُوقِدَان على الطريق، فإذا مرَّ بهما قومٌ أضافاهم، فمضيا ومر بهما قوم فلمْ يَرُوهما، فقيل: لاَ حِساس منْ ابني موقدِ النار، والحِسَاس: ما يُحَسْ أي يُرَى، يعنى لاَ أثر مِنهُما يُبْصَر.
يَضرب في ذَهاب الشيء البتة حتى لاَ يرى منهُ عَيْن ولاَ أثَر.
٣٦١٠- لاَ تَجْعَلَنَّ بِجَنْبِكَ الأَسدةَ
قُلت: هذا مثلٌ يَقَع فيه التصحيف، ⦗٢٣٤⦘
فقد رَوَى بعضُ النَّاس "لاَ تحفلنَّ بجنبك الأشد" وتحَّملَ له معنى يبعد عن سَنَن الصواب، وقد تمثل به أبو مُسْلم صَاحبُ الدولة حين وردَ عليه رؤبة بن العجاج وأنشده شِعره، ثم قَالَ له أبو مسلم: إنك أتَيتَنا والأموال مَشُفوهَة والنوائبُ كَثيرة، ولكَ علينا مُعَوَّل، وإلينا عَوْدَة، وأنتَ لنا عاذر، وقد أمرنا لكَ بشيء وهو وَتِح (الوتح - بفتح الواو وسكون التاء أو فتحها أو كسرها - ومثله الوتيح: القليل التافه من الشيء) فلاَ تجعلنَّ بجنبك الأَسدة، هكذا أورَدهُ السلامي في تاريخه، فإن الدَهر أطرَقُ مستتبٌّ، ثُم دعا بِكِيسٍ فيه ألفُ دينار فدفَعَه إليه، قَالَ رؤبة: فوالله ما أدْرِي كيفَ أُجِيبه، قَالَ الجوهَري: السَّد - بالفتح - واحدُ الأَسدة، وهيَ العُيُوب مثلُ العَمَى والصَّمَ والبَكَم، جمع عَلى غَير قياس، وكان قياسه سُدودًا، ومنه قولهم "لاَ تجعلن بجنبك الأَسدة" أي لاَ يضيقَنَّ صدرُك فَتَسكت عن الجَواب كمن به صَمَ أو بكم، قَالَ الكُمَيْت:
وَمَا بَجْنَبيَّ مِن صَفْحٍ وَعَائِدَةٍ ... عِنْدَ الأَسدة إنَّ العِيَّ كالعَضَبِ
يقول: ليس بي عي ولاَ بكم عَن جَواب الكاشح، ولكنى أصفح عنه؛ لأن العي عن الجواب كالعَضب، وهو قَطع يَد أو ذهاب عضو، والعَائدة: العَطف، هذا كلامهُ، وأما قول أبى مسلم "فإن الدهر أطْرَقَ مستتب" فالطرق: استرخاء وضُعف في الرُكبتين، والاستتباب: الاستقامة، يريد أن الدهر تارة يَعْوَجُّ وتارة يستقيم، وهذا كالاَعتذار منه إلى رؤبة.

2 / 233