468

Majmaʿ al-Amthāl

مجمع الأمثال

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

دار المعرفة - بيروت

Publisher Location

لبنان

٢٧٣٤- فَاهَا لِفِيكَ
قَال أبو عبيدة: أصله أنه يريد جعل الله تعالى بفيك الأرض، كما يُقَال: بِفِيكَ الحَجَر، وبفيك الأثلبُ، وقَال: ومعناها الخيبة لك، وقَال غيره: فَاها كناية عن الأرض، وفم الأرض التراب، لأنها به تشرَبُ الماء، فكأنه قَال: بِفِيه التراب، ويقَال "ها" كناية عن الداهية، أي جعَلَ الله فَمَ الداهية ملازمًا لفيك، ومعنى كلها الخيبة، وقَال رجل من بَلْهُجَيْمِ يخاطب ذئبًا قصد ناقته:
فَقُلْتُ لهُ: فَاهَا لِفِيْكَ؛ فَإنَّها ... قَلوُصُ اُمْرئٍ قَارِيكَ ما أنْتَ حاذِرُهْ
يعني الرمي بالنبل
٢٧٣٥- أَفْوَاهُهَا مَجَاسُّها
أصله أن الإبل إذا أحسنت الأكلَ اكتفى الناظر بذلك عن معرفة سمنها، وكان فيه غنىً عن جَسِّها، وقَال أبو زيد: أَحْنَاكُهَا مَجَاسُّها
٢٧٣٦- في الخَيْرِ لَهُ قَدَمٌ
يريدون أن له سابقَ في الخير، قَال حسان بن ثابت الأنصَاري ﵁:
لَنَا القَدَمُ الأولى إلَيْكَ وخَلْفُنا ... لأولِنا في مِلَّةِ اللهِ تَابِعٌ
ويروى عن الحسن ومجاهد في قوله تعالى (قَدَم صِدْقٍ) يعني الأعمالَ الصالحةَ، وقَال مقاتل بن حيان في قوله تعالى (أن لهم قدم صدقَ عند ربهم) القَدَم: محمد ﷺ يشفع لهم عند ربهم، قَال أبو زيد: يُقَال "رجل قَدَم" إذا كان شُجَاعًا.
٢٧٣٧- أَفْضَيْتُ إليهِ بِشُقُورِي
إذا أخبرتَهُ بسرائرك، والإفضاء: الخُرُوجُ إلى الفضاء، ودخل الباء للتعدية، أي أخرجت إليه شُقُوري، قَال أبو سعيد يُقَال: شُقُور وشَقُور، ولاأعرف اشتقاقه مِمَّ أخَذَ وسألت عنه فلم يُعْرَف، قَال العجاج:
جَارِي لا تَسْتَنْكِرِي عذيري ... سَيْرِ وإشْفَاقِي على بَعِيرِي
وكَثْرَة الحديثِ عَنْ شُقُوري ...
وقَال الأزهري: مَنْ رَوى بفتح الشين فهو في مذهب النعت، والشُّقُور: الأمور المهمة، والواحد شَقْر، ويقَال أيضًا شُقُور وفُقور، وواحد الفقور فقر، وقَال ثعلب: يُقَال لأمور الناس فقور وفقور، وهما هَمُّ النفس وحوائجُها. ⦗٧٢⦘
يضرب لمن يُفْضى إليه بما يُكْتَم عن غيره من السر.

2 / 71