810
ثم أطلت في الإناء حبسه ... شربت منه البابلي نفسه
فقال المكتفي قبحه الله ما أشرهه لقد شوقني في هذا اليوم إلى شربه اهـ
وإنما استكثرنا من إيراد هذه الأخبار لتعلم أن اسمه كان مذكورًا في مجالس الخلفاء وذكره فاشيًا على ألسنة ندمائهم - ولكنه على تصرفه في كل فنون الشعر المعروفة وإجادته في جميع أبوابه وكثرة ما سار عنه من ذلك كان من الفاقة وحقارة الشأن وسقوط الجاه بحيث كان يستجدي من أخوانه الكساء فلا يصيب منه قصاصه، وله في ذلك شعر كثير فمن ذلك قوله لأبي جعفر النوبختي
كساء بني نوبخت مهلا فأنني ... أراك تناغي طيلسان بني حرب
أعيذك أن تأتي مسيرة ليلة ... وتصبر للتسيير في الشرق والغرب
كسآي كساي أنه الدرب بيننا ... فلا تدع الثغر المخوف بلا درب
ولا تحسبنّي لا أغرد بالتي ... تليني بها في الحفل طورًا وفي الشرب
فاعف بحقي في الشتاء فلن أري ... قبول كساء منك في الصيف ذي الكرب
وصبرًا فإن الحر باللوم تبتغي ... أنابته والعبد بالشتم والضرب
وقوله أيضًا
طلبت كساء منك إذا أنت عامل ... على قرية النعمان تعطي الرغائبا
فأوسعتني منعا أخالك نادمًا ... عليه وفي تمحيصه الآن راغبا
فإن حق ظني فاستقلني بمترص ... يقيني إذا ما القر أبدى المخالبا
وقوله
يابن حرب كسوتني طيلسانا ... يتجني على الرياح الذنوبا
طيلسان إذا تنفست فيه ... صاح يشكو الصبا ويشكو الجنوبا
وتهب الرياح في أرض غيري ... فتهب القرور فيه هبوبا
تتغنى إحدى نواحيه صوتًا ... فتشق الأخرى عليه الجيوبا
فإذا ما عذلته قال مهلا ... لن يكون الكريم إلا طروبا
طال رفوي له فأودى بكسبي ... يابن حرب تركتني محروبا
(للفصل بقية)

12 / 128