Majallat al-Bayān
مجلة البيان
Regions
Egypt
علوج أصابهم خالد بن الوليد في عين التمر فادعوا أنهم رهن وأنهم من بكر بن وائل فصار نصير وصيفًا لعبد العزيز فأعتقه. وعقد الوليد لابنه موسى على أفريقية وما وراءها فخرج موسى لطيّته في نفر قليل من المطوعة حتى إذا ورد مصر أخرج معه من جندها بعثًا وأتي أفريقية عمله ونزل بالقيروان قصبة أفريقية فأخرج موسى معه من أهل ذوي القوة والجلد وصير على مقدمته طارق بن زياد الليثي البربري وأخذ يقاتل البربر ويفتح بلادهم ومدائنهم وأماكن فيها حتى بلغ طنجة فحصرها حتى افتتحها وأسلم أهلوها وخطها قيروانًا للمسلمين وخلف مولاه طارقًا واليًا عليها بعد أن استنزل يليان عامل سبتة لطاعة الإسلام - قالوا وكان من ديدن أكابر القوط بالأندلس وقوادهم أن يبعثوا أولادهم يقصدون إلي منفعتهم والتنويه بهم إلى مليكهم بطليطلة ليصيروا في خدمته ويتأدبوا بأدبه ويصيبوا حظًا من جاهه حتى إذا بلغوا زاوجهم بعضًا ببعض استئلافًا لآبائهم، فاتفق أن فعل ذلك يليان عامل سبتة، ركب الطريقة بابنة له بارعة الجمال عزيزة عليه فلما صارت عند رذريق وقعت عينه عليها فأعجبته ولم يملك نفسه حتى استكرهها فاحتالت حتى أعلمت أباها بذلك فأحفظه شأنها جدًا وقال ودين المسيح لأزيلنّ ملكه وسلطانه ولأحفرنّ تحت قدميه فأجاز إلى لذويق وأخذ ابنته منه ثم لحق بطارق فكشف للعرب عورة القوط ودلهم على عورة فيهم أمكنت طارقًا فيها الفرصة فانتهزها لوقته وأجاز البحر سنة اثنتين وتسعين من الهجرة بإذن أميره موسى بن نصير في نحو من ثلاثمائة من العرب، واحتشد معهم من البربر زُهاء عشرة آلاف فصيرهما عسكرين أحدهما على نفسه ونزل به جبل الفتح فسمي جبل طارق به، والآخر على طريف بن مالك النخعي ونزل بمكان مدينة طريف فسمي به، وأداروا الأسوار على أنفسهم للتحصن وانتهي الخبر إلى لذريق فنهد إليهم يجر أمم الأعاجم وأهل ملة النصرانية في زهار أربعين ألفًا ومعه العجل تحمل الأموال والمتاع وهو على سريره بين دابتين وعليه مظلة مكللة بالدر والياقوت والزبرجد فلما بلغ طارقًا دنوه قام في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم حث المسلمين على الجهاد ورغبهم، ثم قال: أيها الناس أين المفر. البحر من ورائكم، والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر - وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته، وأقواته موفورة وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم ولا أقوات إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم ولم تنجزوا
12 / 5