Majallat al-Bayān
مجلة البيان
Regions
Egypt
ولقد كتب الكابتن اسكوت صحائف في رحلته هذه سطر فيها ما لقيه هو ورفاقه من الصعاب والمشاق التي لم تكن في حسبانه مستسلمًا للأقدار دون أن يثني العنان قائلًا في بعض تلك الرسائل التي تركها وعلى الرغم من كل تلك الصعوبات فإني لم آسف لها ولم أندم على مقاساتها لأنّا بما أظهرنا من الجلد ورباطة الجأش إنما أدرعنا بما لقومنا الإنجليز من الثبات والصبر على تحمل الأهوال والتعاون في الشدائد إلى النهاية ومقابلة الموت بشجاعة ثم ختم هذه الرسالة بحكاية ما وقع له ولرفاقه عند ما جاءهم الموت من كل مكان تحمله عواصف الثلج فقال أول من مات منا الكبتن إيفان في ١٧ قبراير وبعده بشهر جاء دور الكابتن أوط فالتزم باقي الرفاق وقد صار الطقس رديئًا جدًا إلى السير بلا نظام ثم اضطررنا أن نقف في ٣١ مارس بين الدرجة ٧٠ و٣٠ من العرض الجنوبي والدرجة ٦٩ و٢٣ من الطول الشرقي ولقد وجدنا على بعد أحد عشر ميلًا من مستودع المؤن ولكنا لم نقدر أن نصل إليه لهياج عواصف الثلج الشديدة التي ظلت ثائرة تسعة أيام. . . . . . . . ونفذت كل المؤن ومواد الوقود التي كانت مع البعثة في تلك المرحلة غير أن ذلك لم يمنع من متابعة السير إلى هون بوان وهناك علمت بخبر عودة بعثة الفومندان كمبايل إلى قاعدتها في رأس إيفان.
ودام ما ذاق سكوت ورجال بعثته من العذاب قبل أن يلحقهم الموت ستة أشهر وقد وجدت عندهم رسائل ومكاتيب كتبوها يفتت إلا كباد ما وصفوا فيها ولقد وجدت بينها رسالة استغاثة بملك النروج كتبها الكبتن أمندسن أحد رجال البعثة.
وهاك نص آخر رسالة خطبًا بنان الكبتن سكوت يخاطب فيها قومه الإنكليز وقد أطنب القوم في بلاغتها قال:
لم تكن هذه الكارثة التي نزلت بنا لتقصير في معداتنا وإنما سببها الوحيد سوء الطالع الذي حاق بنا فأولًا جاء هلاك دوابي ضربة شديدة على اضطرتني إلى التأخر عن السفر والتعويق في الطريق بما لم يكن في حسباني حتى التزمت أن أخفف من أحمالنا وأثقال مؤونتنا.
ثانيًا اضطرنا رداءة الطقس في هذه الرحلة إلى التأخر ولا سيما بعد الدرجة ٨٣ عرضًا.
ثالثًا ليونة الثلوج التي نمشي عليها مما جاء ثالثة الأثافي في استفراغ قوانا وإبطاء سيرنا
11 / 32