670

============================================================

من السماء يحيي به النفوس حياة الأبد ، كما بصوب السماء تحيا الأجسام حياتها القريبة الأمد ، وعلمتم من شأن المطر المجاوز لواجب القدر ان سيكون منه الخسف والطوفان ، والخراب والخسران : وبحسب ذلك يكون في الوحي الموحى الى الأنبياء طوفان الكفار ، وخسوف المنافقين والفجار ، وأنتم تسمعون ما نورده عليكم من شرح نمام الآية بالتفصيل ، وايضاحه في معنى الحكمة والتأويل، ما يرفع الله به اقدار قابليه وينبههم(1) للاعتراف بفضيلة قائله ، قوله جل اسمه : فيه ظلمات . كناية عن المطر ظاهرا، وعن الوحي كما قدمنا ذكره باطنا ، فالظلمات الي في المطر معروفة والي في الوحي فانها الأمثال الممزوجة التي لا يوقف على معانيها على ما تقدم الشرح به في ذكر الطاغوت الذي يخرج من النور الى الظلمات ، وأما 433 قوله تعالى ا: ورعد وبرق الرعد صوت مائل يخلص من اصطكاك الريح والسحاب ، وقد يقال انه تسبيح ملك ، وهو ما يتضمن الشرائع من الاعذار والانذار ، والتخويفات والتقريعات ، ومنه يقال لمهد دار رعد وبرق ، وقال سبحانه : "وما نرسل بالآيات إل خويفا" (2) والبرق لمع هائل من النار على عجل ، وكنا شرحنا ذكر النار فيما تقدم مشبعا، والبرق يغلب الأبصار ويكاد يخطف بضوءه وسرعته ، وهو في الخطاب الباطن ما يلمع لصاحب الشريعة من آثار الحدود العلوية التي لا قبل للبصائر باحتمالها والثبات عليها ، كما لا قبل لابصار بالثبات حيال البرق ، وقد سمي مركوب النبي (ص) في ليلة العراج براقأ من أجل ذلك ، ومركوب الانسان هو ما يتوطأ علبه فيقطع به الشقة الى مقاصده قريبة كانت أم بعيدة ، وقد قيل إنه كان يتشكل 434 بسائر الأشكال من الحيوانات فهو من حيث الوجه يشبه الانسان ، ومن حيث الجناح حيز الطير ، الى أن جعلت أشكال الحيوانات كلها (1) وينبههم : سقعلت في ذ (2) سورة:59/17.

Page 326