614

al-maghāzī

المغاز

Editor

مارسدن جونس

Publisher

دار الأعلمي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٩/١٩٨٩.

Publisher Location

بيروت

فَتَقَدّمَ بُسْرٌ أَمَامَهُ، وَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبّادَ بْنَ بِشْرٍ فَقَدّمَهُ أَمَامَهُ طَلِيعَةً فِي خَيْلِ الْمُسْلِمِينَ عِشْرِينَ فَارِسًا، وكان فيها رجال من المهاجرين وَالْأَنْصَارِ- الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو وَكَانَ فَارِسًا، وَكَانَ أَبُو عَيّاشٍ الزّرَقِيّ فَارِسًا، وَكَانَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ فَارِسًا، وَكَانَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ فَارِسًا، وكان سعيد ابن زَيْدٍ فَارِسًا، وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ فَارِسًا، وَكَانَ مُحَمّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَارِسًا، فِي عِدّةٍ مِنْهُمْ. وَيُقَالُ أَمِيرُهُمْ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَشْهَلِيّ.
ثُمّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْجِدَ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمّ خَرَجَ وَدَعَا بِرَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَلَمّا انْبَعَثَتْ بِهِ مُسْتَقْبِلَةً الْقِبْلَةَ أَحْرَمَ وَلَبّى بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: لَبّيْكَ اللهُمّ لَبّيْكَ! لَبّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك، لَبّيْكَ! إنّ الْحَمْدَ وَالنّعْمَةَ لَك، وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَك!
وَأَحْرَمَ عَامّةُ الْمُسْلِمِينَ بِإِحْرَامِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُحْرِمْ إلّا مِنْ الْجُحْفَةِ. وَسَلَكَ طَرِيقَ الْبَيْدَاءِ [(١)]، وَخَرَجَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ سِتّ عَشْرَةَ مِائَةً، وَيُقَالُ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ، وَيُقَالُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلًا، خَرَجَ مَعَهُ مَنْ أَسْلَمَ مِائَةُ رَجُلٍ، وَيُقَال سَبْعُونَ رَجُلًا، وَخَرَجَ مَعَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ: أُمّ سَلَمَةَ زَوْجُ النّبِيّ ﷺ، وَأُمّ عُمَارَةَ، وَأُمّ مَنِيعٍ، وَأُمّ عَامِرٍ الْأَشْهَلِيّةُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمُرّ بِالْأَعْرَابِ فِيمَا بَيْنَ مَكّةَ وَالْمَدِينَةِ فَيَسْتَنْفِرُهُمْ، فَيَتَشَاغَلُونَ [(٢)] لَهُ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ وَذَرَارِيّهِمْ- وَهُمْ بَنُو بَكْرٍ، وَمُزَيْنَةُ، وَجُهَيْنَةُ- فَيَقُولُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ:
أَيُرِيدُ مُحَمّدٌ يَغْزُو بِنَا إلَى قَوْمٍ مُعِدّينَ مُؤَيّدِينَ فِي الْكُرَاعِ وَالسّلَاحِ؟ وَإِنّمَا مُحَمّدٌ وَأَصْحَابُهُ أَكَلَةُ جَزُورٍ! لَنْ يَرْجِعَ مُحَمّدٌ وَأَصْحَابُهُ من سفرهم هذا أبدا!

[(١)] البيداء: هي التي إذا رحل الحجاج من ذى الحليفة استقبلوها مصعدين إلى المغرب.
(وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٦٧) .
[(٢)] فى الأصل: «فيتشاغلوا» .

2 / 574