al-maghāzī
المغاز
Editor
مارسدن جونس
Publisher
دار الأعلمي
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٠٩/١٩٨٩.
Publisher Location
بيروت
Regions
•Iraq
Empires
Caliphs in Iraq
نَاحِيَةُ مَعْدِنِ بَنِي سُلَيْمٍ- فَأَرْسَلْنَا أَبَاعِرَنَا، وَكُنّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، كُلّ اثْنَيْنِ يَتَعَاقَبَانِ بَعِيرًا. فَكُنْت زَمِيلَ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ وَكَانَ الْبَعِيرُ لَهُ، فَضَلّ بَعِيرُنَا، وَأَقَمْنَا عَلَيْهِ يَوْمَيْنِ نَبْغِيهِ. وَمَضَى أَصْحَابُنَا وَخَرَجْنَا فِي آثَارِهِمْ فَأَخْطَأْنَاهُمْ، فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ قَبْلَنَا بِأَيّامٍ، وَلَمْ نَشْهَدْ نَخْلَةَ، فَقَدِمْنَا على رسول الله ﷺ وَهُمْ يَظُنّونَ أَنّا قَدْ أَصَبْنَا، وَلَقَدْ أَصَابَنَا فِي سَفَرِنَا مَجَاعَةٌ، لَقَدْ خَرَجْنَا مِنْ الْمَلِيحَةِ وَبَيْنَ الْمَلِيحَةِ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ سِتّةُ بُرُدٍ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَعْدِنِ لَيْلَةٌ- بَيْنَ مَعْدِنِ بَنِي سُلَيْمٍ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ. قَالَ: لَقَدْ خَرَجْنَا مِنْ الْمَلِيحَةِ نَوْبَةً [(١)]، وَمَا مَعَنَا ذَوّاقٌ حَتّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ. قَالَ قَائِلٌ: أَبَا إسْحَاقَ، كَمْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: ثَلَاثٌ، كُنّا إذَا بَلَغَ مِنّا أَكَلْنَا الْعِضَاهَ وَشَرِبْنَا عَلَيْهِ الْمَاءَ، حَتّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَجِدُ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ قَدِمُوا فِي فِدَاءِ أَصْحَابِهِمْ،
فَأَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُفَادِيَهُمْ وَقَالَ: إنّي أَخَافُ عَلَى صَاحِبَيّ.
فَلَمّا قَدِمْنَا فَادَاهُمْ [(٢)] رَسُولُ اللهِ ﷺ.
قَالُوا: وَكَانَ مِنْ
قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَهُمْ: إنْ قَتَلْتُمْ صَاحِبَيّ قَتَلْت صَاحِبَيْكُمْ.
وَكَانَ فِدَاؤُهُمَا أَرْبَعِينَ أُوقِيّةً فِضّةً لِكُلّ وَاحِدٍ، وَالْأُوقِيّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا.
فَحَدّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ الْجَحْشِيّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ، قَالَ: كَانَ فِي الْجَاهِلِيّةِ الْمِرْبَاعُ [(٣)]، فَلَمّا رَجَعَ عَبْدُ اللهِ بن جحش من نخلة خمّس مَا غَنِمَ، وَقَسَمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ سَائِرَ الْغَنَائِمِ، فكان
[(١)] النوبة: الجماعة من الناس. (لسان العرب، ج ٢، ص ٢٧٢) .
[(٢)] فى الأصل: «فإذا هم» بالذال المعجمة. وفى ت: «وإنى أخاف على صاحبي فإذا هم» .
وما أثبتناه قراءة ب.
[(٣)] المرباع: ربع الغنيمة الذي كان يأخذه الرئيس فى الجاهلية. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٥) .
1 / 17