334

al-maghāzī

المغاز

Editor

مارسدن جونس

Publisher

دار الأعلمي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٩/١٩٨٩.

Publisher Location

بيروت

وَإِنّ رَسُولَ اللهِ لَحَيّ؟ قَالَ: قُلْت: نَعَمْ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَنّهُ شُرِعَ لَك اثْنَا عَشَرَ سِنَانًا. قَالَ: طُعِنْت اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَعْنَةً، كُلّهَا أَجَافَتْنِي [(١)]، أَبْلِغْ قَوْمَك الْأَنْصَارَ السّلَامَ وَقُلْ لَهُمْ: اللهَ، اللهَ! وَمَا عَاهَدْتُمْ عَلَيْهِ رَسُولَ اللهِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ! وَاَللهِ مَا لَكُمْ عُذْرٌ عِنْدَ اللهِ إنْ خُلِصَ إلَى نَبِيّكُمْ وَمِنْكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ! وَلَمْ أَرِمْ [(٢)] مِنْ عِنْدِهِ حَتّى مَاتَ. قَالَ: فَرَجَعْت إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْته.
قَالَ: فَرَأَيْت رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ رَافِعًا يَدَيْهِ يَقُولُ: اللهُمّ الْقَ سَعْدَ بْنَ الرّبِيعِ وَأَنْتَ عَنْهُ رَاضٍ!
قَالُوا: وَلَمّا صَاحَ إبْلِيسُ «إنّ مُحَمّدًا قَدْ قُتِلَ» يُحْزِنُهُمْ [(٣)] بِذَلِكَ، تَفَرّقُوا فِي كُلّ وَجْهٍ، وَجَعَلَ النّاسُ يَمُرّونَ عَلَى النّبِيّ ﷺ، لَا يَلْوِي عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُوهُمْ فِي أُخْرَاهُمْ، حَتّى انْتَهَى مَنْ انْتَهَى مِنْهُمْ إلَى الْمِهْرَاسِ [(٤)]، وَوَجّهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرِيدُ أَصْحَابَهُ فِي الشّعْبِ.
فَحَدّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمّا صَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَيْهِمْ كَانُوا فِئَتَهُ [(٥)] .
وَحَدّثَنِي الضّحّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: لَمّا انْتَهَى إلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَانُوا [(٦)] فِئَتَهُ، فَانْتَهَى إلَى الشّعْبِ وَأَصْحَابُهُ فِي الْجَبَلِ أَوْزَاعٌ، يَذْكُرُونَ مَقْتَل مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ وَيَذْكُرُونَ مَا جَاءَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ كَعْبٌ: وَكُنْت أَوّلَ مَنْ عَرَفَهُ وعليه

[(١)] أجافه الطعن: وصل إلى جوفه. (أساس البلاغة، ص ١٤٢) .
[(٢)] فى الأصل: «فلم أمر»، وما أثبتناه عن سائر النسخ.
[(٣)] فى ح: «يخزيهم» .
[(٤)] فى ح: «حتى انتهت هزيمة قوم منهم إلى المهراس» .
[(٥)] فى ب: «فتية» .
[(٦)] فى الأصل: «كان فئته»، وفى ب، ت: «كان فئتهم» . انظر هامش (٣)، ص ٢٧٨.

1 / 293